صداقها ، على تفصيل في المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) المالكية - قالوا : قد عرفت أن الصداق أما أن يكون معينا . أو لا ، وقد عرفت أن الصداق المعين إذا كان حاضرا لا يجوز تأجيله ، بل يجب تسليمه للزوجة يوم العقد الا إذا رضيت المرأة بتأجيله من غير اشتراط للأجل في العقد ، وفي حالة رضاها بذلك يكون حكمه كغير المعين في التأجيل ، أما الصداق غير المعين ، وهو المضمون الموصوف في الذمة ، فإن للمرأة الحق في منع نفسها من الدخول وغيره قبل قبض مقدم صداقها ، بل يكره لها أن تسلم نفسها قبل أن يعطيها أقل الصداق ربع دينار ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون معيبة بعيب يفسخ به العقد - ما دام قد رضي به . أو حدث بعد العقد - وبين أن تكون غير معيبة .
وليس للزوج أن يمنع المهر عنها بسبب مرضها ، ولو كان المرض شديدا حتى ولو بلغت به حد السياق ، أي حد النزع ، لأن غاية ذلك موتها ، والموت يؤكد الصداق جميعه ، فالمرض الشديد لا يصلح عذرا للزوج في تأجيل الصداق ، ولكنه يمنع من إعطائها النفقة ، لأن النفقة إنما تعطى لها في نظير الاستمتاع ، وهو لا يتأتى مع المرض الشديد ، وإذا دخل بها قبل القبض فلها منعه من الوطء ، أما إذا مكنته من الوطء فليس لها المنع بعد ذلك ، سواء وطئها أو لا على الظاهر فإذا أعطاها مقدم صداقها ، ولكن تبين أنه غير مملوك للزوج واستحقه صاحبه ، وهو في يد الزوجة ، كان لها أن تمنع عنه نفسها بعد الوطء حتى تأخذ عوضه ، فإن كان له مثل أخذت مثله ، والا أخذت قيمته ، لا فرق في ذلك بين أن يكون الزوج قد غرها بذلك ، أو لا ، على الأظهر .
ومن قام من الزوجين بتسليم ما هو ملزم به أجبر الآخر على تسليم ما عليه ، الا في أحوال : أحدها : أن يكون الزوج صغيرا لم يبلغ الحلم ، وأن تكون الزوجة مطيقة للوطء ، ولو لم تبلغ ، فإذا دفع الزوج مقدم الصداق ، وكان بالغا ، وكانت الزوجة مطيقة للوطء وطلب الدخول فامتنعت أجبرت على تمكينه منها ، وكذا لو سلمت الزوجة نفسها وهي مطيقة للوطء وأبي أن يدخل ولم يسلم لها المهر بحجة أنه لم يدخل لا يسمع له ويجبر على دفع ما حل من صداقها ، وهذا كله فيما إذا كان الصداق غير معين ، بل كان موصوفا في الذمة ، أما المعين فإنه يجب تسليمه مطلقا ، ويجوز اشتراط تأخيره ، كان الزوج بالغا أو لا ، أمكن وطؤها أو لا .
ثانيها : أن تكون الزوجة مريضة مرضا شديدا بحيث قد وصلت إلى حد النزع ، أما المرض الذي دون ذلك فإنه لا يمنع من جبرها .
ثالثها : أن يشترط أهلها بقاؤها بينهم سنة عند العقد إذا كان الزوج يريد أن يسافر بها بعيدا عنهم كي يتمتعوا بمشاهدتها قبل تغريبها عنهم ، فإنه يعمل بهذا الشرط ، وتبقى سنة بينهم بدون أن يدخل بها ، ولو دفع لها مقدم الصداق ، ولكنها لا تستحق النفقة في هذه السنة على الظاهر .
ومثل ذلك ما إذا اشترط أهلها عند العقد بقاءها سنة لصغرها وان كانت مطيقة للوطء ، فإذا لم تشترط السنة في العقد ، بل اشترطت بعده ، فان الشرط لا يصح وله جبرها على الدخول متى دفع لها مقدم الصداق والعقد صحيح ، وكذا يبطل الشرط إذا اشترط أكثر من السنة .