شرح
يكن عند الزوج شيء فسد النكاح ، ويفسخ قبل الدخول ، ويثبت بعده مهر المثل .
وإذا قال لها : أتزوجك على مائة متى شئت خذيها فإنه يصح ان كان عنده مال ، والا كان حكمه ما تقدم في التأجيل إلى ميسرة .
أما إذا كان الصداق معينا ، أي معروفا بعينه من عروض تجارة . أو حيوان . أو ثياب . أو عقار أو نحو ذلك ، فلا يخلو حاله أما أن يكون حاضرا في بلد العقد ، أو لا فإن كان حاضرا وجب تسليمه لها ، أو لوليها يوم العقد سواء أكانت الزوجة مطيقة ، أم لا . وسواء كان الزوج بالغا ، أو لا . ولا يجوز تأخيره إلا بشرطين :
الشرط الأول : أن لا يشترط التأخير في العقد ، فان اشترط التأخير في العقد فسد ، ولو رضيت بالتأخير .
الشرط الثاني : أن ترضى بالتأخير مع كونه لم يشترط في العقد ، لأن المهر المعين في هذه الحالة يكون من حق المرأة داخلا في ضمانها بالعقد ، فلا ضرر من كونها تؤخره .
والحاصل أن الصداق إذا كان معينا حاضرا بالبلد وجب تسليمه للزوجة . أو لوليها يوم العقد ولا يجوز اشتراط تأخيره في العقد ، فإذا لم يشترط في العقد فإنه يصح تأخيره إذا رضيت الزوجة بالتأخير ، أما إذا كان غائبا عن البلد فإنه يصح النكاح إذا أجل قبضه إلى أجل قريب ، بمعنى أن تكون العين موجودة في بلدة بعيدة عن بلدة العقد مسافة متوسطة ، كالمسافة بين مصر والمدينة أما إن كانت المسافة بعيدة جدا كالمسافة بين مصر وخراسان فإنه لا يصح ، على أنه يشترط لصحة تأجيله في المسافة المتوسطة أمران :
أحدهما : أن يشترط الدخول قبل حضور الصداق وتسليمه ، فان اشترط ذلك قبل أن تقبضه الزوجة فسد العقد حتى ولو تنازل عن هذا الشرط ، إذا كان المهر غير العقار ، أما أن كان المهر عقارا وتنازل عن الشرط فإنه يصح تنازله ولا يفسد العقد ، على أنه يصح اشتراط الدخول قبل القبض إذا كان في بلد تبعد عن بلد العقد بمسافة يومين أو ثلاثة أو خمسة .
ثانيهما : أن يكون الصداق معروفا للزوجة . أو الولي برؤية سابقة . أو وصف ، والا كان للمرأة مهر المثل بالدخول .
الحنابلة - قالوا : يجوز أن يؤجل الصداق كله . أو بعضه بشرط أن لا يكون الأجل مجهولا كأن يقول : تزوجتك على صداق قدره كذا مؤجل إلى قدوم المسافر . أو إلى نزول الغيث ، فيبطل الأجل ويحل الصداق ، فإذا لم يؤجل بوقت مجهول ، بل أطلق ، كما إذا قال : تزوجتك على صداق مؤجل وسكتت فإنه يصح ، ويحمل على التقييد بالفرقة بالطلاق ، أو الموت . والمراد بالطلاق البائن . أما الرجعي فلا يحل به الصداق الا بعد انقضاء العدة ، وكما يصح تأجيل الصداق كذلك يصح تأجيل بعضه وتعجيل بعضه ، كأن يقول :
تزوجتك على مائة نصفها معجل ونصفها مؤجل إلى الطلاق أو الموت ، أو أقساط يدفع كل قسط منها في تاريخ كذا ، ولا يحل قبضه الا بحلول أجله كسائر الحقوق المؤجلة .
فإذا سمى الصداق ولم يذكر أجلا كما إذا قال : تزوجتك على مائة وسكت فإنه يصح ،