شرح
وإذا طلقها طلاقا رجعيا ، وكان صداقها مؤجلا إلى الطلاق فإنه يتعجل في هذه الحالة ، ولو راجعها لا يتأجل الصداق ، بل يكون لها الحق في أخذه حالا .
ولا فرق في تعجيل الصداق وتأجيله بين أن يكون نقدا . أو عرض تجارة . أو حيوان . أو نحو ذلك ، فإذا تزوجها على ثياب معلومة موصوفة الطول والعرض والرقعة مثلا ، إلى أجل معين فإنه يصح ، فإذا أعطاها قيمة الثياب عند حلول الأجل فلها أن تمتنع عن أخذ القيمة ، أما إذا تزوجها على الثياب المعينة ، ولم يكن لها أجل ، وأراد أن يعطيها القيمة ، فليس لها الامتناع عن أخذ القيمة .
المالكية - قالوا : الصداق أما أن يكون معينا ، كحيوان معلوم برؤية . أو وصف ، كهذا الفرس . أو الفرس المخصوص الفلاني ، وأما أن يكون غير معين ، بل كان موصوفا في الذمة ، كفرس من خيل المسكوف ، أو الخيل العربية ، أو يكون دراهم . ودنانير موصوفة ، كما تقدم .
فإذا كان الصداق غير معين فإنه يجوز كله . أو بعضه بشرط أن لا يكون الأجل مجهولا ، وذلك بأن لم يقيد الأجل بشيء أصلا . أو قيده بقيد مجهول . مثال الأول أن يقول لها :
تزوجتك على مائة جنية مؤجلة . ومثال الثاني أن يقول لها : تزوجتك على مائة جنية مؤجلة إلى الموت . أو إلى الفراق ، هذا إذا أجله كله . ومثال ما إذا أجل بعضه إلى أجل مجهول أن يقول لها تزوجتك على مائة ، منها خمسون مؤجلة ، أو مؤجلة إلى الموت . أو إلى الفراق ، والخمسون الأخرى مقبوضة أو مؤجلة إلى سنتين . أو شهرين . أو نحو ذلك ، فإذا وقع التأجيل للصداق كله . أو بعضه مجهولا بهذه الصفة فسد عقد الزواج ، ويفسد قبل الدخول ، ويثبت بعده بمهر المثل على المشهور . ولكن يشترط أن تكون الجهالة مقصودة بحيث يتعمد ذكر الأجل مجهولا ، أما إذا نسي تحديد الأجل ، أو غفل عنه ، فان العقد يصح ، ويضرب له أجل بحسب عرف أهل البلد في بيوع الآجال ، كما يشترط أن لا يحكم بصحة العقد قاضٍ يرى الصحة ، كالحنفي ، فإن حكم كان العقد صحيحا عند المالكية أيضا ، فلا يفسخ لا قبل ، ولا بعد . ويلحق بالمجهول ما إذا أجله إلى مدة خمسين سنة ، ولو كانا صغيرين يمكن أن يعيشا إلى هذه المدة ، فإن نقص الأجل عن الخمسين لم يفسد النكاح ، ولو كان النقص يسيرا جدا ، وطعنا في السن جدا .
ويلحق بالأجل المعلوم أن يؤجل المهر إلى الدخول بالزوجة بشرط أن يكون وقت الدخول معلوما بالعادة عندهم ، كما إذا كانت عادة القوم أن يدخلوا بالنساء في وقت الحصاد . أو وقت جني القطن . أو وقت النيل أو قوت جني الفواكه . أو نحو ذلك ، فإن لم تكن لهم عادة معلومة في وقت الدخول فسد العقد ، ويفسخ قبل الدخول ، ويثبت بعده بمهر المثل على المشهور ، وقيل : لا يفسد لأن وقت الدخول بيد المرأة ، فكأن صداقها - حال في هذه الحالة ، ومثل ذلك ما إذا أجله إلى الميسرة ، وكان الزوج عنده مال ، ولكن لم يكن بيده ، كما إذا كان تاجرا ودفع ما بيده في شراء قمح وشبهه سلما ، فيكون موسرا بحلول أجل الدفع أو كان عنده سلعة لبيعها في وقت خاص يرتفع فيه سعرها ، وتكون مطلوبة ، فإن لم