تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

تأجيل الصداق وتعجيله

يجوز تعجيل الصداق ، وتأجيله كله . أو بعضه على تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
طلقها قبله عاد اليه النصف وبقي لها النصف فلها التصرف فيه بعد العقد بأنواعه وبعد ما طلقها قبل الدخول كان له نصف ما وقع عليه العقد ولا يستحق من النماء السابق المنفصل شيئا . والمهر مضمون على الزوج فلو تلف قبل تسليمه كان ضامنا له بقيمته وقت تلفه على قول مشهور لنا ولو وجدت به عيبا كان له ردّها بالعيب ولو عاب بعد العقد قيل كانت بالخيار في أخذه وأخذ القيمة ولو قيل ليس لها القيمة ولها عينه وأرشه كان حسنا « 80 » . ( 1 ) الحنفية - قالوا : يجوز تأجيل الصداق . وتعجيله كله ، أو بعضه ، ولكن يشترط أن لا يكون الأجل مجهولا جهالة فاحشة ، كما إذا قال لها : تزوجتك بمائة مؤجلة إلى ميسرة . أو إلى أن يأتي الغيث أو إلى أن تمطر السماء . أو إلى أن يأتي المسافر ، فالأجل في كل هذه الأحوال مجهول ، فلا يثبت ويجب المهر الذي سماه حالا . أما إذا كان الأجل معلوما ، كما إذا تزوجها على مائة بعضها مقبوض . وبعضها مؤجل إلى سنة أو سنتين ، أو تزوجها على مائة مؤجلة كلها إلى سنتين ، أو أقل ، أو أكثر فإنه يصح ، سواء اشترط ذلك في العقد أو بعد العقد ، ويعمل به بلا خلاف . ويلحق بالأجل المعلوم أن يؤجل الصداق كله ، أو بعضه إلى الموت أو إلى الطلاق ، أو إلى وقت مضروب ، ويقال له : منجم ، فإذا قال لها : تزوجتك على مائة مؤجلة إلى الموت ، أو إلى الطلاق ، أو تدفع على أقساط كل خمس سنين مثلا جزء منها فإنه يصح ، وكذا إذا قال لها : تزوجتك على مائة نصفها معجل ، وربعها مؤجل إلى أبعد الأجلين ، وهما الموت ، أو الطلاق ، وربعها مقسط على أربع سنين فإنه يصح . ويلحق بالأجل المعلوم أيضا أن يؤجل إلى الحصاد . أو إلى جنى القطن . أو سواء العنب ، أو البطيخ . أو نحو ذلك فإنه وان كان مجهولا لكن جهالته محددة بزمن خاص تقريبي ، فهو كالمعلوم على الصحيح بخلاف البيع ، فان المبيع . أو الثمن إذا كانا مجهولين فان البيع لا يصح ، سواء كانت الجهالة يسيرة ، كما هنا . أو فاحشة ، كما في الأمثلة المتقدمة . وإذا سمى لها مهرا ولكن لم يبين المعجل ، والمؤجل منه ، كأن قال لها : تزوجتك على مائة ، بدون أن يقول : منها كذا معجل فإن لها الحق في هذه الحالة أن تأخذ من المائة القدر الذي يعجل لأمثالها بحسب عرف البلد ، فإن كان العرف جاريا على تعجيل النصف . أو الثلثين كان لها ذلك ، لأن الثابت بالعرف كالثابت بالشرط ، ما لم يشترطا تعجيل الصداق كله . أو تأجيله كله ، فإنه في هذه الحالة يعمل بالشرط ، ولا ينظر للعرف ، فإذا قال لها : تزوجتك على مائة كلها مؤجلة أو كلها معجلة عمل بالشرط ولو كان العرف على خلافه . وإذا سمي لها صداقا معلوما ، نصفه معجل . ونصفه مؤجل ، ولكن لم يذكر وقت المؤجل ، كما إذا قال لها : تزوجتك على مائة ، خمسون معجلة . وخمسون مؤجلة ، ولم يعين وقت الأجل ، ففيه خلاف ، فقال بعضهم : يبطل الأجل ، ويجب الصداق كله حالا ، وقال بعضهم : يجوز الأجل ، ويحمل على وقت وقوع الفرقة بالموت . أو الطلاق ، وهو الصحيح .
هامش
« 80 » تحرير الوسيلة ص 272 والشرائع ص 545