تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وأما القسم الثاني ، وهو ما يجب بالوطء ، فقد عرفت أن الوطء تارة يكون بعقد صحيح وتارة يكون بعقد فاسد ، ويترتب على وطء العقد الصحيح تأكد المهر كله ، أما الوطء بالعقد الفاسد فان المهر الذي يجب به تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
الوقاع . وفي رواية ثانية أنه قال : ليس عليه الا نصف المهر . وقد حمل الفقهاء الروايات التي دلت بظاهرها على أن الخلوة توجب المهر حملوها على ما إذا كان مع الخلوة دخول جمعا بينها وبين ما دلّ على أن الخلوة لا تأثير لها « 72 » . ( 1 ) الحنفية - قالوا : تقدم أن الذي يجب بالوطء المبني على العقد الصحيح هو تأكد المهر كله بحيث لا يحتمل السقوط حتى ولو فعلت المرأة ما يوجب الفرقة من ردة . ومطاوعة ابن زوجها في فعل الفاحشة . وغير ذلك . أما إذا طلقها الرجل قبل الوطء . أو الخلوة الصحيحة سقط نصف المهر وثبت لها نصفه ، وكذا الحكم في كل فرقة جاءت من قبل الزوج ، مثل ردته ، وزناه بأم امرأته أو بنتها ، وتقبيلهما بشهوة ، فإنه ان فعل ذلك قبل الخلوة بامرأته . أو الوطء فإنه يثبت لها نصف المهر ، ثم إن ادعت المرأة الوطء ، أو الخلوة وأنكر الزوج دعواها كان القول قولها ، لأنها تنكر سقوط نصف صداقها ، والقول للمنكر ، وبعضهم يقول : ان القول للرجل لأنه ينكر وجوب الزيادة على النصف . وبالتأمل يتضح أن القولين متعارضان ، لأننا إذا جرينا على قاعدة أن القول للمنكر فقط ، فإنه يصح اعتبار كل منهما منكرا كما بينا ، ولهذا رجح بعضهم القول الأول بوجه آخر ، وهو أن العقد الصحيح يوجب كل المهر ، فالسبب الصحيح الموجب للمهر هو العقد الصحيح ، وأما نقصه إلى النصف ، فهو بسبب آخر عارض ، وهو الفرقة التي تأتي من قبل الزوج ، فإذا لم يثبت هذا الأمر العارض كان الشيء باقيا على أصله . فالرجل يدعي وجود هذا العارض ، والمرأة تنكر ، فالقول لها . هذا هو حكم الوطء بالعقد الصحيح ، وهو تأكد كل المهر المسمى ، فإذا لم يسم مهرا أصلا ، أو سماه تسمية فاسدة ، كما إذا سمى خمرا ، أو خنزيرا ، أو غير ذلك مما تقدم ، أو نفاه بأن تزوجها على أن لا مهر لها ، فإنه يجب لها مهر المثل ، ومثل ذلك ما إذا قالت له : زوجتك نفسي بخمسين جنيها مثلا وأبرأتك منها فقبل ، أو تزوجها على حكمها في المهر ، أو على حكمه هو ، أو على حكم شخص آخر ، أو على ما في بطن أغنامه ، أو على أن يهب لها ألف درهم ، أو على طلاق ضرتها ، فإنه في كل ذلك يتقرر لها مهر المثل ، وقد تقدم نحو ذلك في شروط الصداق . أما إذا كان الوطء بعقد فاسد فإنه ينظر فيما إذا كان قد سمى لها مهرا ، أو لا . فإن كان قد سمى لها مهرا قورن بينه وبين مهر مثلها ، فإن كان المسمى أقل من مهر المثل كان لها المسمى ، وان كان أكثر من مهر المثل كان لها مهر المثل ، فالذي تستحقه المرأة بالوطء في النكاح الفاسد انما هو الأقل من المسمى ومن مهر المثل . أما إذا لم يكن قد سمى لها
هامش
« 72 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) ج 5 ص 292