شرح
اختلفت ، حتى أن بعضهم قال : ان الصواب ثبوت العدة والنسب في النكاح الباطل والفاسد بلا فرق في جميع الأمثلة المذكورة ، ولكن المشهور ما ذكرناه من التفصيل .
ثم إن النكاح الفاسد ، أو الباطل لا يتوقف فسخه على القاضي ، بل لكل واحد منهما فسخه ولو بغير حضور صاحبه ، سواء دخل بها ، أو لا ، وتجب العدة من وقت التفريق .
ويثبت النسب به كما تقدم ، وتعتبر مدة ثبوت النسب - وأقلها ستة أشهر - من وقت الوطء ، فإذا وطئها أول يوم من الشهر ، ثم جاءت بولد بعد نهاية ستة أشهر تثبت نسبة منه ، والا فلا .
وسيأتي بيان ذلك في مبحث العدة .
الشافعية - قالوا : الوطء يتأكد به جميع الصداق متى كان بعقد صحيح كما يقوله الحنفية والحنابلة ، إلا في نكاح المفوضة ، وهي التي تفوض أمر زواجها إلى الولي بدون مهر ، فإنه يتقرر لها بالوطء المبنى على العقد الصحيح مهر المثل ، فان طلقها قبل الوطء فلا شيء لها ، وانما تجب لها المتعة الآتي بيانها ، وكذلك يتقرر لها مهر المثل بموت أحدهما ، أو بفرض صداق لها برضاهما . أو بحكم القاضي لأن للمفوضة الحق في طلب فرض المهر قبل الوطء ، فيتأكد لها المهر بثلاثة أمور : الوطء . أو موت أحدهما ، ولو قبل الوطء . أو فرض المهر ، وكما يتقرر لها بالوطء في العقد الصحيح كذلك يتقرر لها مهر المثل بالوطء في العقد الفاسد ، وذاك لأن الوطء يوجب مهر المثل في العقد الفاسد للشبهة وفي الحالة الآتي بيانها .
والنكاح الفاسد هو ما اختل فيه شرط من الشروط المتقدمة ، أما النكاح الباطل فهو ما اختل فيه ركن ، وحكم الفاسد . والباطل واحد في الغالب ، فمن الأنكحة الباطلة نكاح الشغار الآتي بيانه ، وهو أن يزوج بنته في مقابل زواج بنت الآخر بدون مهر . ومنها نكاح المتعة المتقدم ذكره ، والأولى باطلا لاختلال ركنه ، وهو الزوجة ، فان جعلها محلا للعقد هي . وصداقها للأخرى فمورد النكاح الذي يرد عليه : امرأة ، وصداق ، فقد جعل المرأة عوضا . ومعوضا ، والثاني باطل لاختلال الصيغة . وهي من أركان النكاح ، لأنه يشترط فيها أن لا تكون مؤقتة بوقت . ومنها نكاح المحرم بالنسك ، وهو باطل لاختلال المحل ، وهو الزوج : أو الزوجة وهما ركنا النكاح إذ الشرط خلوهما من الموانع ، والإحرام من الموانع عند الشافعية ومنها أن ينكح الولي من له عليها الولاية لرجلين ، ولا يعرف العقد السابق ، فان العقدين يبطلان كما تقدم ، وبطلانهما لاختلال المحل ، وهو المرأة ، فإنها ليست محلا لتزوج اثنين .
هذا ، والوطء بنكاح الشغار ، والنكاح المؤقت ، ونكاح المحرم بالنسك ، ونكاح المرأة التي عقد عليها الولي لاثنين ، لا حد فيه وتجب به العدة ، ويثبت به النسب ومهر المثل .
ومنها نكاح المعتدة ، أو المستبرأة من غيره ، ولو من وطء بشبهة ، ولا بد من انقضاء عدتها . أو مدة استبرائها بيقين ، فان عقد عليها وهي في العدة ، أو زمن الاستبراء ، ولو شكا ووطئها كان عليه الحد في هذه الحالة ، لأنها في عصمة الغير ما دامت في عدته ، فوطؤها في هذه الحالة يكون زنا يوجب الحد ، فلا يثبت به النسب ، ولا عدة فيه ، ولا مهر ، الا أن