شرح
رمضان أو محرما للنسك ، سواء كان محرما لفرض . أو نفل . أو مقيما لصلاة مفروضة . أما صيام التطوع فلا يمنع في ظاهر الرواية ، وصلاة التطوع لا تمنع قولا واحدا .
ومثال المانع الطبيعي أن يوجد معها ثالث يمنع الخلوة . وقد يقال : أن هذا مانع مشاهد .
فهو من المانع الحسي . وقد مثل للمانع الحسي بعضهم به وعندي أنه يصح أن يراد من المانع الطبيعي ما كان راجعا إلى الخلقة . سواء كان عارضا . أو كان موجودا في الأصل ، وحينئذ فيصح أن يمثل للمانع الطبيعي . بالقرن . والرتق . والعقل والمرض . فهذا هو المانع الطبيعي المنسوب للطبيعة . وهي الخلقة . وكونه محسا مشاهدا لا ينافي تسميته طبيعيا . أما وجود ثالث معها . فإنه مانع حسي فقط . لأنه غير متعلق بالخلقة ، فالأولى أن يعكس التمثيل .
ويشترط في الثالث الذي يمنع الخلوة أن يكون كبيرا يعقل . أما إذا كان صغيرا لا يعقل .
بحيث يمكنه أن يعبر عما وقع بينهما . فإنه يمنع الخلوة . وإذا كان الكبير الذي يعقل أعمى .
أو نائما فإنه يمنع صحة الخلوة لأن النائم يخشى تنبهه . والأعمى يشعر ويحس . لا فرق بين أن يكون ذلك بالليل . أو بالنهار على التحقيق . إلا إذا عرف الزوج من حالهما أنهما لا يعرفان كما إذا كان بالأعمى صمم أو كان النائم ثقيل النوم لا يدرك شيئا أو لا يستيقظ فإن الخلوة في هذه الحالة تصح مع وجودهما وإذا كانت معهما جارية أحدهما . فإنها لا تمنع الخلوة . وإذا كان معهما كلب . فإن كان عقورا ، فإنه يمنع الخلوة ، سواء كان كلب الرجل .
أو المرأة . لعدم قدرتهما عليه حال الوطء أما إذا كان غير عقور . فإنه يمنع إذا كان للزوجة .
لأنها هي التي تفترش . فيظن الكلب أن ذلك اعتداء عليها فيمنعها ، وقال بعض المحققين :
أن كلب الرجل لا يمنع مطلقا . سواء كان عقورا . أو غيره . وذلك لأن صاحبه هو الأعلى .
فلا يهيجه شيء . أما أنا فأقول : إن كلبيهما لا يمنعان مطلقا . لأن كلا منهما يستطيع إسكاته بانتهاره . فإذا لم يستطيعا انتهاره . لا فرق بين أن يكون للرجل . أو للمرأة . فإن كلب الرجل يهيج على المرأة انضماما لصاحبه . وكلبها يهيج عن الرجل انضماما لصاحبته ، بصرف النظر عن كون صاحبه غالبا ، أو مغلوبا ، فالذي أراه أن الكلب إذا كان لا يمكن زجره ، منع من صحة الخلوة ، والا فلا ، سواء كان للرجل أو للمرأة .
فالخلوة بهذه الشروط يتقرر بها جميع المسمى من الصداق ، وجميع مهر المثل عند عدم التسمية ، وكذلك يثبت بها النسب . ولو من المجبوب ، وتلزم بها النفقة ، والسكنى ، والعدة ، وحرمة نكاح أختها . فهي تقوم مقام الوطء ، إلا في حق زوال البكارة ، فإن الخلوة دون الوطء تجعل المرأة بكرا تتزوج كالأبكار ، وكذا في حق الإحصان ، فإن الخلوة لا تجعلهما محصنين ، وكذا في حق حرمة البنات ، فان الرجل إذا خلا بالزوجة لا تحرم عليه بنتها ، وكذا إذا كانت مطلقة ثلاثا وخلا بها بدون وطء ، فإنها لا تحل للأول كما تقدم ، وكذا في حق الميراث ، فإنها لا ترث ولا تورث بالخلوة .
هذا ، وهل تجب العدة بالخلوة الفاسدة ، أو لا ؟ خلاف ، والصحيح أنها تجب احتياطا ، وذلك لأن المرأة سلمت نفسها ، ولكن وجد مانع من جهته ، مثل إذا خلال الرجل بالمرأة في مكان ، وكانت حائضا ، أو نفساء ، أو كان أحدهما صائما رمضان ، أو كان أحدهما مريضا مرضا ثقيلا ، أو كان بها مانع حسي ، فان خلوته بها توجب الظن على أي حال ، فيجب أن