شرح
والخلوة ، والموت . ونحو ذلك من الأمور التي يتأكد بها الصداق ، فان فعلت شيئا من ذلك فان مهرها جميعه يسقط لمجيء الفرقة من قبلها .
الشافعية - قالوا : يتأكد المهر ، ولا يحتمل السقوط بأمرين :
أحدهما : الوطء ، وهو إيلاج الحشفة ، أو قدرها في قبل المرأة ، أو دبرها ، وان كانت صغيرة لا يوطأ مثلها في العادة ، ويصدق بيمينه إذا نفى الوطء ، ولا يشترط الخلو من الموانع الشرعية ، فإذا وطئها وهي حائض ، أو نفساء ، أو كان أحدهما صائما . أو غير ذلك ، فان المهر جميعه يتأكد بذلك .
ثانيهما : موت أحدهما قبل الوطء ، سواء كان الموت طبيعيا ، أو قتلت الزوجة الحرة نفسها . أو قتلها زوجها ، أما إذا قتلت هي زوجها فان مهرها يسقط . وكذا إذا كانت أمة .
وقتلت نفسها أو قتلها سيدها قبل الدخول ، أو قتلت هي ، أو سيدها زوجها ، فان مهرها يسقط في هذه الأحوال فلا يتقرر المهر الا بهذين ، فلا يتقرر باستدخال ماء الزوج إلى داخل الفرج بغير الذكر ، كما إذا وضعته في أنبوبة فأفرغته في فرجها ، كما لا يتقرر بالخلوة الصحيحة والمباشرة في غير الفرج ، حتى لو طلقها بعد ذلك ، فلا يجب الا نصف المهر .
الحنابلة - قالوا : يتأكد المهر بأربعة أمور :
أحدها : الوطء في قبل ، أو دبر ، ولو كان ممنوعا ، بأن وقع في حيض ، أو نفاس ، أو غيرهما .
ثانيها : الخلوة . ثالثها : اللمس بشهوة ، والنظر إلى فرجها بشهوة ، وتقبيلها ولو بحضرة الناس .
رابعها : موت أحد الزوجين ، فإذا كان بالزوجة عيب يوجب الفسخ ومات أحدهما قبل الفسخ كان لها الصداق كاملا ، لأنه يتقرر بالموت ، ولا يرجع به الزوج على أحد . لأن سبب الرجوع الفسخ وهو لم يحصل ، أما إذا فسخ قبل الموت ، وقبل الدخول ، فلا شيء لها .
فزاد الحنابلة اللمس بشهوة ، والقبلة بحضور الناس . فجعلوا ذلك من الأسباب التي تؤكد المهر وترفع احتمال سقوطه .
أهل البيت ( ع ) : إذا اختلى الرجل بزوجته خلوة تامة بحيث لا شيء يمنعه إطلاقا من الدخول ومع ذلك لم يدخل فهل لهذه الخلوة تأثير بالنسبة إلى المهر أو العدة ؟
ذهب أكثر الفقهاء بشهادة صاحب المسالك إلى أن المعول على الدخول حقيقة وواقعا وأنه لا أثر للخلوة إطلاقا لقوله تعالى * ( « لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ » ) * فقد أجمع المفسرون على أن المراد من المس هو الوطء وعليه فلا أثر للخلوة وإن حصل معها المس من غير وطء .
وفي ذلك روايات كثيرة عن أهل البيت ( ع ) فقد سئل الإمام ( ع ) عن رجل تزوج فأغلق بابا أو أرخى ستارا ولمس وقبّل ثم طلقها أيجب الصداق ؟ قال : لا يوجب الصداق الا