شرح
تعتد منه في الجميع .
وبعضهم يرى أنها تعتد إذا كان المانع شرعيا ، كالحيض ، والنفاس ، والصيام ، لأن هذا يتأتى معه الوطء ، بخلاف ما إذا كان المانع طبيعيا ، كالمرض الشديد الذي لا يتأتى معه الوطء ، وكما إذا كان بالمرأة مانع طبيعي يمنع الوطء ، فإن الخلوة في هذه الحالة لا قيمة لها مطلقا ، ولكن المذهب الأول ، لأن العدة ليست مبنية على الوطء ، وانما هي مبنية على تسليم المرأة نفسها للوطء في مكان صالح له ، فإذا تحقق هذا المعنى ، وجبت العدة ظاهرا ، وهل تجب ديانة ؟ والجواب ، أنه لا فرق في هذا السؤال بين أن تكون العدة صحيحة ، أو فاسدة ، فقد قالوا : إذا كانت المرأة موقنة بأنه لم يطأها . حل لها أن تتزوج بدون عدة ، ديانة لا قضاء .
وبعد فقد ذكرنا لك ثلاثة أمور ، يتأكد بها جميع الصداق ، وهي الوطء ، والخلوة الصحيحة .
وفصلنا لك الكلام في الخلوة ، لتكون على بينة منها .
والثالث : موت أحد الزوجين ، وموت الرجل قبل الدخول : مثل الوطء في حق العدة ، والمهر ، وموت أحدهما ، مثل الوطء في حق المهر .
أما الأمر الرابع الذي يتأكد به جميع الصداق ، فهو ما إذا طلق امرأته طلاقا بائنا بعد الدخول بها ، ثم رجع إليها ثانيا وهي في عدتها منه بمهر جديد ، فان المهر المسمى لها في العقد الثاني يثبت جميعه بمجرد العقد بدون دخول ، أو خلوة ، لأن وجودها في العدة قائم مقام الخلوة وزيادة ، وقد اعترض بعضهم على الزيادة بأنها استحقت الصداق جميعه بناء على الوطء الأول ، والعدة أثر من آثاره ، فكأنه دخل بها ، فلم يترتب استحقاقها الصداق كله على مجرد العقد الثاني ، بل على الوطء الأول ، ويجاب عن هذا بأن هذه الصورة لا وطء فيها على كل حال . وسواء ترتب كل المهر على العقد الحاصل في عدتها منه ، أو على الوطء الأول قبل طلاقها . فإنه ينبغي أن تبين هذه الصورة ، ويلفت النظر لها ، فلا يصح إهمالها لما فيها من اشتباه واضح ، فلا معنى للاعتراض على عدها . وزاد بعضهم سببا خامسا يتقرر به كل المهر ، وهو أن يزيل بكارتها بإصبع ونحوه ، ولكن هذا ليس بشيء ، وذلك لأنه إذا أزال بكارتها بإصبعه في خلوة تأكد لها المهر كله بالخلوة الصحيحة ، والا فلا شيء عليه ، ولهذا قالوا : إذا دفع امرأته في غير خلوة دفعة شديدة فأزال بكارتها ، ثم طلقها قبل الدخول لا يلزم الا نصف المهر ، ولا يلزم بتعويض عن إزالة البكارة ، أما إذا لم تكن امرأته فدفعها دفعة شديدة أزال بكارتها ، تزوجها وكان لها عليه مهر مثلها بسبب إزالة البكارة . والمهر الذي سماه لها ، فتحصل أن الأسباب التي يتأكد بها الصداق عند الحنفية ينبغي عدها أربعا لا خمسا ، مع مراعاة أن كل المهر في الصورة الرابعة إما مرتب على العقد الثاني في عدتها منه ، أو على الوطء الأول قبل طلاقها ، لأنه باق ببقاء أثره ، وهي العدة .
فهذه الأمور يتأكد المهر بواحد منها ، ولا يحتمل السقوط بعد ذلك إلا بالإبراء ، فلو جاءت الفرقة من قبلها بأن ارتدت . أو طاوعت ابن زوجها بعد ما دخل بها . أو خلا بها ابن زوجها . أو قبلته بشهوة ، فإنها تبين من زوجها ، ولا يسقط مهرها ، أما قبل الدخول ،