تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
شرح
مهرا فان لها مهر المثل بالغا ما بلغ ، ولا يثبت للمرأة شيء في العقد الفاسد الا بالوطء ، فلا شيء لها إذا طلقها قبل الوطء ، حتى ولو خلا بها لأن الخلوة في النكاح الفاسد فاسدة ، وذلك لأن الوطء فيه محرم ، فهو يشبه الخلوة بالحائض التي يحرم وطؤها ، فلا يثبت لها المهر الا بالوطء في القبل لا في الدبر . ثم إن النكاح الفاسد قسمان : قسم يوجب المهر ، ويثبت به نسب ، ولا تجب به عدة ، ويقال له : باطل ، وذلك كما إذا تزوج محرما من محارمه ، فان العقد على واحدة منهن وجوده كعدمه ، ومثله العقد على متزوجة . أو معتدة أن علم أنها للغير ، فهذا العقد كعدمه ، وهو عقد باطل يوجب الوطء به الحد ان كان عالما بالحرمة ، والا رفع عنه الحد لشبهة ، ومثله أيضا إذا أرغمته على أن ينكحها مكرها ، فان النكاح في هذه الحالة لا يوجب المهر ، وذلك لأن الإكراه من جهتها فكان في حكم الباطل الذي لا يوجب مهرا ، ولكن بعد الوطء يثبت به النسب وتجب العدة . وقسم يجب به المهر ، والعدة ، ويثبت به النسب ، وذلك فيما إذا فقد شرطا من شرائط الصحة عندنا ، ولكن قال بجوازه غيرنا ، ومثال النكاح بدون شهود ، فإن المالكية قالوا : بصحة العقد من غير شهود . ونكاح أم المزني بها ، والمنظور إليها بشهوة ، ونكاح البنت من الزنا ، فان العقد عليهن صحيح عند الشافعية . وكذلك العقد على من طلقت بعد الخلوة الصحيحة بدون عدة . فإنه صحيح عند الشافعية لأن العدة لا تثبت الا بالوطء ، وكذا نكاح الأمة على الحرة فإنه يصح عندنا ولكن الشافعية قالوا بجوازه إذا كانت الأمة غير مملوكة له ، أما إذا كانت مملوكة فإنه لا يصح له العقد عليها ، لأن عقد الملك . وعقد الزواج بينهما تناف في الأحكام ، فالعقد في هذه الأمثلة وان كان فاسدا عندنا ولكنه صحيح عند غيرنا ، فيجب به المهر . وتثبت به العدة ، والنسب ، وهناك أمثلة أجمع الأئمة الأربعة على فسادها ، ولكن الحنفية يقولون : ان الوطء فيها يثبت به النسب . وتجب به العدة . ولا يحد فاعله ، كما إذا تزوج الأختين معا في عقد واحد ، ودخل بهما ، أو تزوج أخت مطلقته قبل انقضاء عدتها منه . أو طلق امرأته الرابعة وعقد على غيرها قبل انقضاء عدتها . أو تزوج في عقد واحد ووطئهن . فإن ظاهر كلامهم أن العقد فاسد لا باطل ، بمعنى أنه يجب به المهر ، وتجب به العدة ، ويثبت به النسب . مع أنه لم يقل أحد من الأئمة المعروفين بجوازه ، على أن بعضهم قال : إذا تزوج الكافر مسلمة فولدت منه يثبت النسب ، وان دخل بها تجب العدة بفراقها ، ولكن الصحيح أن هذا عقد باطل لا قيمة له ، فلا يثبت به نسب ، ولا تجب به عدة ، كنكاح المحارم ، والمعتدة سواء بسواء . ويظهر أنه هذه الأمثلة يرتب فيها العقد الفاسد آثاره لما فيها من شبهة الحل بالقياس على غيرها ، فإنه لولا مراعاة رابطة الإخاء لم يكن هناك فرق بين الأخت والأجنبية في عدم انتظار الرجل ، وكذا لولا مراعاة إن المتزوج أربعا لا يحل له العقد على خامسة ، والمرأة المطلقة في حكم الباقية على ذمته ما دامت معتدة منه ، لم يكن هناك وجه لانتظار عدتها ، ولذا لو كان متزوجا ثلاثا وطلق إحداهن فإن له الحق أن يعقد على أخرى بدون انتظار ، فلذا اعتبر الحنفية هذه الأمثلة من النكاح الفاسد لا الباطل لما فيها من شبهة تجعل لصاحبها المعذرة ، على أن التقول فيما يترتب على النكاح الفاسد من الآثار قد