شرح
ادعى الجهل بحرمة النكاح في العدة . والاستبراء من غيره ، فلا حد عليه . وكذلك تحد المرأة إلا إذا ادعت الجهل مثل الرجل وكان ممن يعذران بالجهل ، كما إذا كانا قريبي عهد بالإسلام .
أو ولدا في جهة منقطعة عن الحركة العلمية الدينية . ومنها العقد على امرأة مرتابة في انقضاء عدتها فإن رأت أمارات الحمل من حركة . أو ثقل ، فإنها في هذه الحالة لا تكون محلا للعقد ، لما قلنا : من أنه يشترط أن تكون خالية من العدة يقينا ، فلو عقد عليها في هذه الحالة وقع العقد باطلا حتى ولو ظهر أنها غير حامل على المعتمد ، وذلك لأنه لا يصح الاقدام على العقد الا بعد التيقن ، وهذا بخلاف ما إذا غاب الرجل على امرأته زمنا طويلا حتى صار مفقودا ، وتزوجت بغيره قبل ثبوت موته ، أو طلاقه ، ثم ظهر أنه ميت ، أو مطلق . فان العقد الثاني يقع صحيحا ، وذلك لأنه في الثاني نظر للواقع ، لأن المرأة لم تخاطب بعده حتى يجب عليها التيقن ، فلذا نظر في جانبها للواقع بخلاف الأول كان كالثاني ، ولكن المعتمد هو البطلان كما عرفت . ومنها نكاح الوثنية التي لا كتاب لها على التفصيل المتقدم ، وبطلانه ظاهر لأنها غير محل للعقد . ومنها نكاح المرتدة ، فإنه باطل لاختلال ركنه ، وهي لا تحل لمسلم . ولا غيره لبقاء علاقتها بالإسلام ، فان ارتدت وهي تحت مسلم قبل الدخول بطل النكاح ، وان بعده وقف البطلان حتى تنقضي العدة ، ان بقيت بدون أن ينفذ عليها الحد ، ولو جامعها لا حد عليه لشبهة بقاء العقد كما يأتي . ومنها أن ينكح الحر أمته المملوكة له ، فان العقد يقع باطلا لكونها ليست محلا للعقد ، لاختلاف الأحكام ، فان النكاح يقتضي طلاقا ، وقسما ، وظهارا ، وغيرها ، والملك لا يقتضي شيئا من ذلك ، فإن أراد زواجها وجب عتقها .
واعلم أن كل وطء لا يجب به الحد على الفاعل يوجب العدة ، ويثبت به النسب ، ويجب به مهر المثل ، والا كان زنا لا يثبت به شيء . ويوجب الحد ، وقولهم : يوجب الحد على الفاعل خرج به ما يوجب الحد على المفعول دون الفاعل في بعض الصور ، وذلك كما إذا زنى مراهق ببالغة ، أو مجنون بعاقلة ، فإن الحد لا يجب على الزاني منهما لصغره . أو جنونه ، وانما يجب على الزانية لبلوغها وعقلها ، ومع ذلك فإنه في هذه الحالة تجب على المرأة العدة ، ويثبت النسب ، ويستثني من قاعدة - كل ما لا حد فيه تجب فيه العدة ، ويثبت به النسب - وطء المكره لامرأة مختارة فإنه يرتفع عنه الحد بشبهة الإكراه ، ولكنهما مع ذلك زانيان فلا مهر ، ولا عدة ولا نسب ، وذلك لأن الإكراه ، لا يبيح الزنا ، بل قالوا : ان الإكراه على الزنا غير ممكن ، لأن الوطء يستلزم توجه النفس حتى يمكن الانتشار والإيلاج ، أما المكره فان نفسه متأثرة بما لا يمكن معه الانتصاب والإيلاج ، فليس المكره كالمراهق ، والمجنون الذي لا يعقل .
وإذا أردت معرفة العقد الفاسد فارجع إلى محترزات النكاح المتقدمة .
المالكية - قالوا : النكاح الفاسد نوعان : نوع مجمع على فساده بين الأئمة . ونوع غير مجمع على فساده ، فالأول كنكاح المحارم بنسب ، أو رضاع . والجمع بين ما لا يحل الجمع بينهما . وتزوج خامسة في عدة الرابعة ، وهذا لو وقع يفسخ قبل الدخول وبعده بلا طلاق ، فان فسخ قبل الدخول فلا شيء فيه ، لأن القاعدة أن كل عقد فسخ قبل الدخول لا صداق