شرح
إذا كان صبيا ، أو مجنونا ، فإنه لا يسقط ، لأن فيه إجحافا بهما .
هذا إذا مات أحد الزوجين ، أما إذا ماتا معا ، فان تقادم العهد ، ولم يتيسر للقاضي معرفة مهر المثل ، فإنه لا يقضي لورثة الزوجة بشيء عند أبي حنيفة . أما إذا لم يتقادم ، وأمكن معرفة مهر المثل ، فإنه يقضي به باتفاق .
ثالثها : الخلوة الصحيحة ، وهي أن يجتمعا في مكان ، وليس هناك مانع يمنعهما من الوطء ، لا حسا ولا شرعا ولا طبعا ، فالمكان الذي تصح فيه الخلوة ، أن يكونا آمنين من اطلاع الغير عليهما بغير إذنهما ، كأن يكونا في محل مغلق الأبواب والنوافذ التي يمكن الاطلاع عليهما منها ، فلا تصح الخلوة في الصحراء وان لم يكن بقربهما أحد ، إلا إذا أمنا مرور إنسان ، فإنها تصح ، وكذا لا تصح على سطح ليس على جوانبه بناء يمنع من رؤيتهما ، فإذا أمنا هجوم الغير عليهما ، فإن الخلوة تصح ، وان خلا بها في طريق يؤمن مرور الناس بها في وقت معين ، فإنه يصح ، والا فلا ، وإذا خلا بها في مكان غير مسقوف ، بابه مغلق ، فإنه يصح ، وكذا في كرم ، وإذا اختلى بها في حجرة في بيت به سكان ، وأغلق الباب . أو أرخى الستر الذي به يأمن هجوم أحد ، فإنها تكون خلوة صحيحة ، ولا تصح الخلوة في المسجد ولا في الحمام ولا في الطريق العام .
وأما المانع الحسي الذي يمنع من الوطء ، فمثاله أن يكون الرجل مريضا سواء كان مرضه يمنعه من الوطء بالمرة . أو كان لا يمنعه . ولكن يلحق به ضرر ، لأن الغالب أن الرجل المريض تنصرف نفسه عن الشهوة ، فلا يطلب النساء ، ولو كان مرضه يسيرا ، لأنه لا بد يوجد عنده فتور يصرفه عن الشهوة ، أما المرأة فإن مرضها يمنع صحة الخلوة . إذا كان شديدا يمنعها من الحركة اما إذا كان فتورا وتكسرا ، فإنه لا يمنع ما دام الرجل صحيحا ، وليس من المانع الحسي كون الرجل عنينا . أو مجبوبا . أو خصيا ، فخلوة المجبوب . والعنين والخصي صحيحة عند أبي حنيفة ، أما الخصي وهو مقطوع الأنثيين - فظاهر ، لأنه يمكنه الوطء ، وكذلك العنين ، فإنه يمكنه أن يدخل ولو بإصبعه ، وأما المجبوب فإنه يمكنه أن يساحق وينزل ، وتحمل منه كما تقدم في المحلل .
ومن المانع الحسي ، القرن - بفتح الراء ، وسكونها - وهو شيء يوجد يسد فرج المرأة ، فيمنع من دخول الذكر ، وهو أما عظم أو غدة . أو لحم زائد . والرتق . وهو تلاحم بين ضفتي الفرج ويقال : انه لحم . أو غدة تسد الفرج ، فيكون مرادفا للقرن . والعقل :
وهو لحم نأتي من خارج الفرج ، فيسده « كالأدرة للرجال » ومن المانع الحسي الصغر ، فإذا كانت المرأة صغيرة لا تطيق الوطء . أو كان الزوج صغيرا لا يمكن لمثله أن يجامع النساء . فإنه يمنع الخلوة الصحيحة . وإذا قال أبو الصغيرة : انها لا تطيق الوطء . وقال الزوج . أنها تطيق تحكم النساء لما لهن من الخبرة في ذلك . وفي زماننا تحكم الطبيبات لما لهن من زيادة الخبرة .
ومثال المانع الشرعي أن تكون المرأة حائضا أو نفساء ، أو يكون أحدهما صائما صيام