شرح
وخلوة الاهتداء ، هي أن يوجد معها وحدها في محل ، ويرخي الستور على نوافذه ، ان كانت ستور ، والا فيكفي غلق الباب الموصل لهما ، بحيث لا يصل إليهما أحد . وسميت خلوة اهتداء ، لما فيها من الهدوء والسكون ، لأن كل واحد منهما اهتدى للآخر وسكن له .
ويشترط لهذا الحكم بلوغ الزوجة ، فان كانت صغيرة وادعت الوطء ، مع ثبوت خلوة الاهتداء حلف الزوج ، واستحقت نصف المهر ، ووقف النصف الآخر حتى تبلغ ، وتحلف فان حلفت استحقت النصف الثاني ، وان نكلت فلا تستحقه ، ولا يلزم في هذه الحالة تحليف الزوج مرة أخرى ، ولا يبطل دعوى المرأة الوطء ، قيام مانع بها ، من حيض ، أو نفاس . أو صوم . أو حرام . أو نحو ذلك ، وقيل : يبطل ذلك دعواها ، ان كان الزوج معروفا بالعفة والصلاح ، بحيث لا يليق به أن يفعل ذلك ، والمشهور الأول ، وإذا اختلى بها خلوة اهتداء ، وادعت عدم الوطء ، ووافقها الزوج على ذلك صدقت بلا يمين ، سواء كانت بالغة رشيدة .
أو سفيهة لا تحسن التصرف في المال . أو كانت صغيرة ، أما إذا لم يوافقها الزوج ، بأن قال :
أنه وطئها ، وهي أنكرته . فإن كانت سفيهة أخذ بإقراره أما ان كانت رشيدة - وهي الحرة البالغة التي تحسن التصرف - فلا يخلو أما أن يصر على إقراره وتصر هي على تكذيبه .
وفي هذه الحالة يؤخذ بإقراره هو . لاحتمال أنه وطئها وهي نائمة . أو غائبة العقل لأمر ما .
وأما أن لا يصر على إقراره بل يرجع عنه . وهي مصرة على تكذيبه . وفي هذه الحالة يؤخذ برجوعه أيضا . فإن رجع هو عن إقراره . ورجعت هي عن إنكارها . فإن كان رجوعها قبل رجوعه ثبت الوطء . وأن أقرت هي بالوطء بعد أن رجع هو عن هذا الإقرار . فليس لها الا النصف كاستمرارها على تكذيبه .
هذا في خلوة الاهتداء ويقابلها خلوة الزيارة . وهي أن تزوره في بيته . أو يزورها في بيتها . أو يزور الاثنان شخصا آخر في بيته . فان زارته هي في بيته وادعت الوطء . وأنكر .
صدقت بعد أن تحلف اليمين على ذلك ، وان زارها في بيتها ، وادعت . وأنكره ، عمل بقوله بيمينه أيضا ، ومثل ذلك ما إذا زارا أجنبيا في بيته ، فإنها إن ادعت الوطء ، وهو أنكره ، عمل بقوله باليمين ، لأن الظاهر يصدقه ، فان ادعى هو الوطء ، وأنكرت هي ، كان الحكم هو ما تقدم في خلوة الاهتداء .
الحنفية - قالوا : الأمور التي يتأكد بها المهر ، ولا تحتمل السقوط خمسة :
أحدها : الوطء حقيقة . أو حكما في عقد صحيح ، فالحقيقي هو إيلاج الحشفة ، أو قدرها في قبل امرأة ، والحكمي هو الخلوة بشرائطها الآتية ، ومنها يعرف أن الصغيرة التي لا تطيق الوطء لا يثبت لها كل الصداق . لا بدعوى الوطء ، ولا الخلوة .
ثانيها : موت أحد الزوجين ، إذا مات الزوج موتا طبيعيا ، أو مات مقتولا بيد أجنبي ، أو بيد زوجته ، أو قتل نفسه ، فان الصداق المسمى يتقرر كله للزوجة ، فإن لم يكن مسمى ، تقرر لها صداق المثل كله ، وكذا إذا قتل الزوجة أجنبي ، أو قتل زوجها ، أما إذا قتلت نفسها ، فان كانت حرة ، فإنه يتقرر لها كل الصداق أيضا ، وأن كانت أمة ، فقتلت نفسها ، فالصحيح أنه لا يسقط ، وان قتلها مولاها قبل الدخول ، فإنه يسقط ، إذا كان سيدها عاقلا بالغا ، أما