شرح
للمرأة ، وخدمة الرجل الحر للمرأة محرمة ، فلا تصح أن تكون مهرا ، ولكن هذا الاعتراض لا قيمة له لأن معلم القرآن والعلم لا يقال له خادم ، بل هو سيد عرفا أما غير التعليم بأن تزوجها على طاعة من الطاعات التي لا يجوز أخذ الأجرة عليها كأن تزوجها على أن يحج بها ، فإنه لا يصح ويثبت لها مهر المثل ومثل ذلك ما إذا تزوجها على طلاق امرأة بدون أن يضم ذلك إلى مال فإنه لا يصح ويثبت لها مهر المثل ، وكذلك إذا تزوجها على أن يكون خادما لها ، وهو حر لا عبد فإنه لا يصح ، وذلك لأن للزوج حق القيام على المرأة ، فلو أصبح خادما لها بعقد كان ممتهنا ، إذا يكون لها الحق في أن تستعمله استعمال السيد لعبده ، وذلك لا يجوز بخلاف ما إذا كان عبدا بطبيعته ، ورضيت به زوجا ، فإنه يصح أن يتزوجها على أن يكون خادما لها ، لأن صفته هذه لازمة له . فلا مانع من أن تخدم امرأته .
وليس من الخدمة المهينة أن يتزوجها على أن يزرع لها أرضها . أو يرعى لها غنمها مدة معينة فإنه يصح أن يكون ذلك مهرا على الصواب . وذلك لأنهم قالوا في الإجارة : لا يجوز للولد أن يستأجر أباه للخدمة . ولكن يجوز أن يستأجره للرعي ، والزراعة ، لأنه لا امتهان في الحالة .
وليس من الخدمة المهينة أيضا أن يتزوجها على أن يرعى غنم أبيها ، كما وقع لموسى مع شعيب عليها السلام ، مما قصه الله علينا في القرآن ، وشرع من قبلنا شرع لنا عند عدم ناسخ ، وفي هذه الحالة يضمن الولي للزوجة مهر المثل .
وإذا تزوجها على خدمة امرأة حرة ، فإنه يصح متى رضيت المرأة ، أما إذا تزوجها على أن يخدمها رجل حر غيره برضاء ذلك الرجل ، مدة معينة . فإن ترتب على خدمة ذلك الرجل الأجنبي مخالطة تقضي إلى الانكشاف والفتنة . فإنه لا يجوز ويكون للزوجة قيمة خدمته مهرا وإن لم يترتب عليها هذا المحظور ، فإنه يصح وتسلم إليها خدمته ، وإذا لم يرض ذلك الرجل بالخدمة ، ثبت للمرأة قيمة الخدمة ، ومثل ذلك ما إذا تزوجها ، على أن يخدمها رجل حر مدة غير معينة . فإن فيها التفصيل المتقدم ، من الجواز عند عدم الفتنة ، والمنع عند الفتنة .
المالكية - قالوا : ان المهر يصح أن يكون عينا من ذهب . أو فضة . أو عرض تجارة . أو حيوان . أو دار . أو نحو ذلك ، وأما المنافع من تعليمها القرآن ونحوه . أو سكنى الدر . أو خدمة العبد ، ففيها خلاف ، فقال مالك : انها لا تصلح مهرا ، ابتداء أن يسميها مهرا وقال ابن القاسم بها تصلح مهرا مع الكراهة ، وبعض أئمة المالكية يجيزها بلا كراهة والمعتمد قول مالك طبعا ولكن إذا سمى شخص منفعة من هذه المنافع مهرا ، فان العقد يصح على المعتمد ، ويثبت للمرأة المنفعة التي سميت لها ، وهذا هو المشهور ، فالمالكية ينظرون إلى قول مالك فينهون عن جعل المهر منفعة ابتداء ، وينظرون إلى قول من أجاز فيعملون به بعد الوقوع بالفعل .
الشافعية - قالوا : يصح الصداق بالمنفعة ، والقاعدة عندهم أن كل ما صح ثمنا في البيع صح صداقا ، فيصح أن يشتري دارا بمنفعة أرضه الزراعية مدة معلومة ، فكذلك يصح أن