رابعها : أن لا يكون مجهولا ، وفيه تفصيل ( 1 ) .
شرح
الحديقة ، أو على هذا العبد ، وهي غير مملوكة له ، فان العقد صحيح . والتسمية صحيحة ، سواء علما بذلك أو جهلاه ، ثم إن أجاز المالك ذلك فلها عين المسمى ، وأن لم يجز كان لها قيمة المسمى فليس لها مهر المثل ، وبذلك يكون الحنابلة ، والشافعية على وفاق في المسألة وهما المذكوران في أعلى الصحيفة السابقة ، والحنفية ، في التفصيل المذكور .
( 1 ) الحنفية - قالوا : إذا تزوجها على صداق مجهول . فلا يخلو أما أن يذكر جنسه بدون تقييد بنوع ، أو يذكر جنسه مقيدا بنوع ، ولكن لم يصفه بصفة تميزه عن غيره .
مثال الأول : أن يتزوجها على ثوب ، أو دابة أو حيوان ، وبيان كون هذه الأشياء أجناسا عند الفقهاء إنها مقولة على كثيرين مختلفين في الحكم ، وذلك الثوب يطلق على الكتان والقطن والحرير وحكمها مختلف ، فان الحرير لا يحل لبسه بخلاف القطن والكتان فالثوب جنس وكذلك الحيوان والدابة . فإن تحتهما الحمار والفرس والشاة ، مما تختلف أحكامها اختلافا ظاهرا ، فهذه الأشياء أجناس . وما تحتها أنواع عند الفقهاء ، بخلاف الجنس المنطقي ، فإنه المقول على كثيرين مختلفين في الحقيقة لا في الأحكام ، وعلى هذا يكون الإنسان جنسا عند الفقهاء دون المناطقة ، لأن تحته الذكر والأنثى . وأحكامهما الفقيه تختلف ، فإذا ذكر ثوبا بدون أن يبين نوعه ، فيقول : من كتان ، أو قطن أو حرير فإنه يقال إنه ذكر الجنس بدون أن يقيده بالنوع ، وحكم هذا أن التسمية لا تصح أصلا ، والقاعدة أن كل ما لا تصح فيه التسمية يثبت فيه مهر المثل ذلك ما إذا تزوجها على حيوان ، ولم يبين أنه فرس ، أو جمل ، أو حمار مثلا ، فإن التسمية تلغو ويثبت فيه مهر المثل ، وهكذا في كل تسمية للجنس بدون نوعه ، فإذا قيده بنوعه ولكن لم يصفه بصفته المميزة له عن غيره ، كما إذا قال لها :
تزوجتك بثوب من الكتان . أو القطن أو الحرير ، أو قال لها : تزوجتك بفرس أو بغل ، أو حمار ، ففي هذه الحالة تصح التسمية ، ويكون لها الوسط من ذلك ، فتأخذ الثوب الذي ذكر نوعه من الوسط ، الفرس من الوسط ، وهلم جرا على أن يكون للزوج الخيار بين أن يسلم النوع الوسط أو قيمته يعتبر الوسط بغلاء السعر ورخصه على المعتمد فلا يشتري لها غاليا ولا رخيصا ، بل يشتري لها الوسط ، أما إذا ذكر لها الجنس مقيدا بنوعه ، ثم وصفه بصفته المميزة له ، كما إذا تزوجها على ثوب من الحرير البلدي الجيد كان لها المسمى ، فإذا لم يذكر الجيد كان لها الوسط كالأول ، وهذا إذا ذكر لها حيوانا . أو عرض تجارة ، فإذا تزوجها على مكيل أو موزون ، فان علم وصفه وجنسه ، كما إذا تزوجها على أردب من القمح البعلي الصعيدي الخالي من الشعير ، فإنه يتعين المسمى ، ويكون كالعرض الموصوف ، وان لم يعلم وصفه ، كان الزوج مخيرا بين أن يدفع الوسط . أو القيمة .
وإذا تزوجها على هذا الفرس ، أو هذا الفرس وأشار لها إلى فرسين ، وكان أحدهما أقل من الآخر حكم مهر المثل ، فإن كان يساوي أحسنهما . كان لها ، والا كان لها الأوكس ، فإذا طلقها قبل الدخول ، كان لها نصف الأوكس بلا خلاف .
وإذا تزوجها على جهاز بيت ، كان لها وسط ما يجهز به النساء عادة .
المالكية - قالوا : إذا سمى لها مهرا مجهولا جهالة فاحشة ، كما إذا تزوجها بثمرة لم تنبت