ولا يشترط أن يكون الصداق خصوص الذهب والفضة ، بل يصح بعروض التجارة وغيرها من حيوان . وأرض . ودار . وغير ذلك مما له قيمة مالية .
وكما يصح بالأعيان يصح بالمنافع أيضا ، كمنافع الدار والحيوان . وتعليم القرآن .
وغير ذلك ، على تفصيل في المذاهب ( 1 ) .
شرح
بل يصح أن يتزوجها على بيت أو فرس دون أن يذكر الأوصاف التي تميز الفرس عن سائر الأفراس والبيت عن سائر البيوت ويتعين عليه والحال هذه أن يدفع الوسط من الخيل والبيوت فقد سئل الإمام ( ع ) عن رجل تزوج امرأة على خادم ؟ فقال : « وسط من الخدام » قال السائل : على بيت ؟ قال الإمام ( ع ) : « وسط من البيوت » وممن أفتى بهذه الرواية السيد الحكيم كما جاء في رسالته منهاج الصالحين بل قال صاحب الجواهر ما نصه بالحرف : يصح جعل المهر شيئا ونحوه ويتعين على الزوج أقل ما يتمول « تماما كما يصح للموصي أن يوصي لآخر بلفظ » شيء « وعلى الوارث أن يدفع ما ينطبق عليه اسم المال قليلا كان أو كثيرا .
والسر إن عقد الزواج لا يقصد منه المعاوضة التي لا بد فيها من العلم الرافع للغرر .
3 - يصح أن يكون المهر نقدا ومصاغا وثوبا وعقارا وحيوانا ومنفعة وغير ذلك مما له قيمة .
إذا سمى لها مهرا مغصوبا كما لو تزوجها بعقار ظهر أنه لأبيه أو لغيره فإن أجاز المالك فلها المسمى بالذات والا ثبت لها عوض المسمى من المثل أو القيمة لأن المسمى والحال هذي يصح تملكه في نفسه بخلاف الخمر والخنزير .
وإذا تزوجها بمهر سرا وبآخر جهرا كان لها الأول سواء أكان هو الزائد أو الناقص قال صاحب الجواهر « بلا خلاف ولا إشكال بداهة كون الثاني لغوا فلا يفيد شيئا » « 66 » .
( 1 ) الحنفية - قالوا : إذا تزوجها على أعيان مكيلة . أو موزونة . أو معدودة ، وكانت قيمتها وقت العقد تساوي عشرة دراهم فأكثر ، ثم نقصت قبل التسليم عن عشرة ، فليس لها حق في المطالبة إنما يكمل العشرة ، لأن المعتبر قيمتها وقت العقد ، أما لو تزوجها على أعيان تساوي قيمتها وقت العقد ثمانية ، فإنها تطالب بالاثنين ، ولو ارتفعت قيمتها إلى عشرة وقت التسليم .
وإذا تزوجها على منافع الأعيان من سكنى داره . أو ركوب دابته . أو الحمل على جمله أو زراعة أرضه مدة معلومة ، فإن التسمية تكون صحيحة ، وتجب لها المنفعة التي سماها بلا خلاف أما إذا تزوجها على منافع معنوية ، كتعليم القرآن . والفقه . ونحو ذلك من علوم الدين ، أو على تعليم الحلال والحرام ، ففيه خلاف . وظاهر المذهب أنه لا يجوز . ولكن المتأخرين من الحنفية قد أفتوا بجواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن . والعلوم الدينية للضرورة .
إذ ربما لا يوجد من يعلمها مع وجوبها على المسلمين كما تقدم في مباحث الإجارة .
والقاعدة أن الذي تصلح عليه الأجرة . يصح جعله مهرا . لأن الأجرة مال متقوم يقع في مقابل المهر : وعلى هذا تجوز الفتوى بصحة جعل تعليم القرآن والفقه مهرا على التحقيق وقد اعترض بعضهم على ذلك من ناحية أخرى وهي أن الزوج في هذه الحالة يكون خادما
هامش
« 66 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) ج 5 من ص 277 إلى ص 278