ثالثها : أن لا يكون الصداق مغصوبا ( 1 ) ، فإذا سمى لها صداقا مغصوبا لم يصح الصداق ( 2 ) ويصح العقد ، وكان لها مهر المثل .
شرح
ما إذا تزوجها على عبدين مشار إليهما ، فظهر أن أحدهما عبد والآخر حر فإنها تستحق الرقيق . وتطالب بقيمة الحر المفروض عبدا ، وان تزوجها على جمل نصفه مملوك له ونصفه مستحق للغير كان لها الخيار بين أخذ نصفه ، والمطالبة بقيمة النصف الآخر ، أو ترك الكل ، والمطالبة بقيمة الجمل بتمامها ، لأن الشركة عيب توجب الخيار للمرأة ، ومثل ذلك ما إذا تزوجها على أرض قدرها ألف ذراع ، فوجدتها ثمانمائة فهي مخيرة بين أخذ ما وجدته ، والمطالبة بقيمة ما بقي لها من ثمن المائتين ، أو رد الأرض كلها ، وأخذ قيمتها .
وإذا سمي لها صداقا حلالا ، ثم تبين أنه حرام . أو مغصوب ، كان لها مثله ، فإذا قال لها : تزوجتك على هذا الدن من الخل ، فتبين أنه خمر ، كان لها الخل الذي رضيت به ، وإذا قال لها : تزوجتك على هذا الخمر ، فتبين أنه خل صح ، وكان لها الخل ، ومثل ذلك ما إذا قال لها : تزوجتك على هذه الفرس التي يملكها فلان ، وثبت أنها ملكه هو ، صح وكانت لها الفرس .
أهل البيت ( ع ) : لو عقد المسلمان على خمر أو خنزير قيل يبطل العقد وقيل يصح ويثبت لها مع الدخول مهر المثل وقيل بل قيمة الخمر والثاني أشبه « 63 » ولو أصدقها ظرفا على أنه خل فبان خمرا قيل كان لها قيمة الخمر عند مستحلَّيه ولو قيل كان لها مثل الخلّ كان حسنا وكذا لو تزوجها على عبد فبان أنه حر أو مستحقا « 64 » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : إذا سمى لها مهرا مغصوبا كما لو تزوجها بعقار ظهر أنه لأبيه أو لغيره فإن أجاز المالك فلها المسمى بالذات والا ثبت لها عوض المسمى من المثل أو القيمة لأن المسمى والحال هذه يصح تملكه في نفسه بخلاف الخمر والخنزير « 65 » .
( 2 ) المالكية - قالوا : إذا سمي لها مهرا مغصوبا غير مملوك له ، فإن كان معلوما لهما ، وهما رشيدان ، فسد العقد ، ويفسخ قبل الدخول ، ويثبت بعده بصداق المثل فان كانا غير رشيدين كأن كانا صغيرين . أو أحدهما صغيرا ، فالمعتبر علم الولي بالغصب ، فمتى كان عالما بأن الصداق غير مملوك للزوج ، فسد العقد على الوجه المذكور ، أما إذا لم تعلم الزوجة بالغصب ، وعلم الزوج فان النكاح يصح ، وإذا أخذ منها المهر المغصوب مالكه ، ورجعت على الزوج بمثله ، ان كان له مثل ، وإلا رجعت عليه بقيمته ، والفرق بين الحليتين ، أنهما في الصورة الأولى قد أقدما على العقد بدون مهر ، لأن المغصوب معدوم ، فلا يصح جعله مهرا ، فكأنهما اتفقا على إسقاط المهر من أول الأمر ، أما في الصورة الثانية . فإن العلم من جانب واحد ، وهو الزوج ، فلا يضر .
الحنفية - قالوا : إذ سمي لها مالا مغصوبا . كأن تزوجها على هذا الجمل ، أو على هذه
هامش
« 63 » شرائع الإسلام ص 543
« 64 » شرائع الإسلام ص 545
« 65 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) ج 5 ص 278