شرح
يكن قادرا لا يفترض عليه الزواج حتى لا يدفع محرما بمحرم لأن الكسب الحرام فيه اعتداء على أموال الناس بالغش أو السرقة أو الزور أو الغصب أو نحو ذلك ، وذلك من الجرائم التي لا يتسامح فيها معنى ذلك أن الشخص إذا عجز عن كسب الحلال فلا يتزوج ويباح له الوقوع في الزنا كلا بل معناه أنه في هذه الحالة يفترض عليه محاربة نفسه وشهوته محاربة شديدة ويزجرها زجرا كبيرا حتى لا يقع في الزواج الذي يترتب عليه أكل أموال الناس وظلمهم عملا بقوله تعالى * ( ولْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ الله مِنْ فَضْلِه ) * . هذا وإذا كان يمكنه أن يقترض المهر والنفقة الحلال فإنه يفترض عليه أن يتزوج ليفر من الوقوع في المعصية بقدر ما يستطيع .
ويكون النكاح واجبا لا فرضا إذا كان للشخص رغبة في النكاح واشتياق شديد اليه بحيث يخاف على نفسه الوقوع في الزنا وانما يجب بالشروط المذكورة في الفرضية وما قيل في الشرط الرابع - وهو القدرة على الإنفاق - يقال هنا .
ويكون سنة مؤكدة إذا كان للشخص رغبة فيه وكان معتدلا بحيث لم يتيقن الوقوع في الزنا ولم يخف منه فإذا ترك التزوج في هذه الحالة فإنه يأثم إثما يسيرا أقل من أثم ترك الواجب . وبعضهم يقول : أن السنة المؤكدة والواجب بمعنى واحد ولا فرق بينهما إلا في العبارة وعلى هذا يكون واجبا أو سنة مؤكدة في حالتين : حالة الاشتياق الشديد الذي يخاف منه الوقوع في الزنا ، وحالة الاعتدال ، وعلى كل فيشترط القدرة على الإنفاق من حلال وعلى المهر والوطء فان عجز عن واحد فلا يسن ولا يجب ، ويثاب إذا نوى منع نفسه ونفس زوجه عن الحرام فإن لم ينو فلا يثاب إذ لا ثواب إلا بالنية .
ويكون حراما إذا تيقن أنه يترتب عليه الكسب الحرام بجور الناس وظلمهم لأن النكاح انما شرع لمصلحة تحصين النفس وتحصيل الثواب فإذا ترتب عليه جور الناس يأثم بارتكاب المحرم فتنعدم المصلحة المقصودة بحصول المفسدة .
ويكون مكروها تحريما إذا خاف حصول الظلم والجور ولم يتيقنه .
ويكون مباحا لمن له رغبة فيه ولكن لا يخاف الوقوع في الزنا ولا يتيقنه بل يتزوج لمجرد قضاء الشهرة ، أما إذا نوى منع نفسه من الزنا أو نوى النسل فإنه يكون سنة ، فالفرق بين كونه سنة وبين كونه مباحا النية وعدمها .
الشافعية - قالوا : الأصل في النكاح الإباحة فيباح للشخص أن يتزوج بقصد التلذذ والاستمتاع فإذا نوى به العفة أو الحصول على ولد فإنه يستحب . ويجب النكاح إذا تعين لدفع محرم كما إذا خافت المرأة على نفسها من فاجر لا يصده عنها الا التزوج فإنها يجب عليها أن تتزوج . ويكره إذا خاف الشخص عدم القيام بحقوق الزوجية كالمرأة التي ليست لها رغبة في النكاح وليست محتاجة اليه وليست خائفة من الفجرة فإنه يكره لها التزوج وكذا الرجل الذي لا رغبة له في النكاح وليست له قدرة على المهر والنفقة فإنه يكره له النكاح ، فإن كان قادرا على مئونة النكاح وليست به علة تمنعه من قربان الزوجة - فإن كان متعبدا - كان الأفضل له أن لا يتزوج كي لا يقطعه النكاح عن العبادة التي اعتادها وإن لم يكن