تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
هذا والمشهور في المذاهب ( 1 ) أن المعقود عليه هو الانتفاع بالمرأة دون الرجل كما ذكر ، ولكن ستعرف من مبحث أحكام النكاح أنه يحرم الانصراف عن المرأة إذا ترتب عليه إضرار بها أو إفساد لأخلاقها ، وعدم إحصانها كما أنه يحرم على الرجل أن تتلذذ به أجنبية عنه فقواعد المذاهب تجعل الرجل مقصورا على من تحل له كما تجعل المرأة مقصورة عليه ، وتحتم على الرجل أن يعفها بقدر ما يستطيع كما تحتم عليها أن تطيعه فيما يأمرها به من استمتاع الا لعذر صحيح . وبعد فمن المعلوم أن العقد الذي يفيد الاختصاص بالاستمتاع وحله انما هو العقد الشرعي الصحيح وهو لا بد فيه من أن يكون مستكملا للشرائط الآتية : كأن يكون على امرأة خالية من الموانع ، فلا يصح العقد على الرجل ، ولا على الخنثى المشكل ولا على الوثنية ولا على محرمة بنسب أو رضاع أو مصاهرة كما لا يصح العقد على ما ليس من جنس الإنسان كانسانة الماء ( 2 ) مثلا فإنها كالبهائم .
شرح
على الدخول فإن العقد لا يكون عقد نكاح ، ويرد عليه أنه إذا دخل بها بدون شهود يفسخ بطلقة وهذا فرع ثبوت النكاح ، والجواب أن الفسخ حصل بناء على إقرارهما بالعقد ورفع عنهما الحد بشبهة العقد . وقد صرح المالكية في أول الإجارة أن عقد النكاح هو عقد تمليك انتفاع بالبضع وسائر بدن الزوجة كما ذكرنا في أعلى الصحيفة السابقة . الحنابلة - قالوا : هو عقد بلفظ إنكاح أو تزويج على منفعة الاستمتاع وهم يريدون بالمنفعة الانتفاع كغيرهم لأن المرأة التي وطئت بشبهة أو بزنا كرها عنها لها مهر مثلها وهي تملكه لا الزوج ان كانت متزوجة لقوله عليه السلام : « فلها بما استحق من فرجها » أي نال منه بالوطء . ( 1 ) الشافعية - قالوا : ان الراجح هو أن المعقود عليه بالمرأة أي الانتفاع ببضعها ، وقيل : المعقود عليه كل من الزوجين ، فعلى القول الأول لا تطالبه بالوطء لأنه حقه ولكن الأولى له أن يحصنها ويعفها ، وعلى القول الثاني لها الحق في مطالبته بالوطء كما أن له الحق في مطالبتها لأن العقد على المنفعتين منفعته بها ومنفعتها به ، وهذا حسن وان كان مرجوحا لأن الرجل قد ينصرف عن المرأة فتفسد أخلاقها ، وفي هذه الحالة يجب عليه أن يعفها أو يسرحها بالمعروف . الحنفية - قالوا : ان الحق في التمتع للرجل لا للمرأة بمعنى أن للرجل أن يجبر المرأة على الاستمتاع بها بخلافها فليس لها جبره إلا مرة واحدة ، ولكن يجب عليه ديانة أن يحصنها ويعفها كي لا تفسد أخلاقها . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : هي خرافة لا واقع لها .