والدم المتجمد عند من يأكله ، فإن كل هذه الأشياء لا يصح للمسلمين ملكها ، فلا يمكن إيجابها عليهم في الصداق ، فإذا سمى لها خمرا أو خنزيرا أو غير ذلك مما لا يصح للمسلمين ملكها ، بطلت التسمية ، وصح العقد ( 1 ) ، وثبت للمرأة مهر المثل ، فإذا سمى لها صداقا ، بعضه مال وبعضه ليس بمال ، أو بعضه طاهر وبعضه نجس ، أو سمى لها صداقا نجسا ، وأشار إلى طاهر . أو العكس ، أو جمع لها بين المهر والبيع . في عقد واحد فإن في كل ذلك تفصيل المذاهب ( 2 ) .
شرح
( 1 ) المالكية - قالوا : إذا تزوجها على خمر أو خنزير ونحوهما مما لا يملك أو لا يباع ، فان العقد يفسد ، ويفسخ قبل الدخول ، أما إذا دخل بها ، فإنه يثبت ، وتستحق المرأة صداق المثل والمراد بما لا يباع ، جلد الأضحية وجلد الميتة المدبوغ ، فإنهما يملكان ، ولكن لا يباعان ، فلا يصلحان مهرا .
وحاصله أن المالكية خالفوا غيرهم في صحة العقد ، فقالوا : انه فاسد يفسخ قبل الدخول ، ووافقوهم على أن المرأة تستحق مهر المثل بعد الدخول ، مع استقرار العقد .
( 2 ) الشافعية - قالوا : إذا تزوجها بصداق بعضه مملوك له . وبعضه غير مملوك ، بطل فيما لا يملكه دون غيره ، ثم ينظر في غير المملوك ، فإن كان مما لا ينتفع به أصلا ، بحيث لا يكون مقصودا لأحد ، كالدم ، وفي هذه الحالة ينعقد الصداق بالمملوك ، وتلغو تسمية غير المقصود ، وان كان غير المملوك مما يقصد الانتفاع به ، كالخمر مثلا ، فلا يخل اما أن تكون عالمة به عند تسميته أو لا ، فان كانت جاهلة به ، كان لها الخيار بين فسخ الصداق وإبقائه ، فإن فسخته وردته ثبت لها مهر المثل ، وان أبقته كان لها ما ثبت أنه مملوك له ، مع حصة من مهر المثل تساوي ما سماه لها من غير المملوك له ، مثلا إذا سمي لها صداقا خمسين ناقة ، وهي مهر مثلها ، وكان نصفها مملوكا له ، والنصف الآخر مغصوبا ، فإنها تستحق المملوك له بلا كلام ، ثم يقوم النصف المغصوب ، فان كانت قيمته تساوي نصف صداق مثلها ، كان لها عليه نصف صداق المثل ، تأخذه دراهم أو جنيهات . أو عروض تجارة . أو نياقا إلخ ، فالواجب لها عنده قيمة النياق المغصوبة بما يقابلها من مهر المثل ، هذا إذا سمى لها أشياء متماثلة مختلفة القيمة ، كالنياق ، أما إذا ذكر لها أشياء مثلية متحدة القيمة ، كما إذا سمى لها عشرة أرادب من القمح الأسترالي مثلا ، فإنها مثلية ، قيمتها واحدة . وسعرها واحد ، وكانت تساوي مهر مثلها ، ولكن نصفها مملوك له ، ونصفها مغصوب من جاره ، فان لها في هذه الحالة الخمسة المملوكة له ، ولها نصف مهر المثل ، سواء كان مساويا لقيمة المغصوب . أو أكثر .
أو أقل ، وإذا سمى لها شيئا مملوكا . وشيئا لا يصح أن يملك ، ولا قيمة له في نظر الشرع ، كما إذا مهرها عشرة جنيهات وخمس زجاجات من الخمر ، فان لها الجنيهات المملوكة ، أما الخمر فإنه يعتبر خلا ، ثم ينظر فيه ، فان كانت قيمة الخمر فرضا ، كان لها خمس زجاجات من الخل وزنا . أو كيلا ، والا قوم الخمر ، واستحقت قيمة الخل التي تعادل قيمة الخمر المذكور .