تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

شروط المهر

وشرط في المهر أمور : أحدها : أن يكون مالا متقوما له قيمة ، فلا يصح باليسير الذي لا قيمة له ، كحبة من بر ، ولا حد لأكثره ، كما لا حد لأقله ( 1 ) ، فلو تزوجها بصداق
شرح
تزوج صغيرة . فأرضعتها أمه مثلا : فإنها تحرم عليه . ويتقرر للصغيرة مهر المثل . وللزوج نصف مهر المثل . ومثله السيد الذي أذن أمته إن تختلع من زوجها . بدون أن يعين لها قدرا تختلع عليه ففعلت ، فإنه يتقرر للسيد عند جاريته مهر مثلها ، يأخذه من كسبها ، ان كان لها كسب ، والا فيصبح دينا في ذمتها ، يأخذه منها بعد العتق واليسار ، وذلك لأن المال الذي اختلعت عليه ملك لسيدها ، فإذا أطلق لها الاذن ، واختلعت بأكثر من مهر المثل طولبت بالزيادة بعد العتق واليسار أيضا ، وكذلك إذا شهد شاهدان على رجل بأنه طلق امرأته طلاقا بائنا ، أو رجعيا ، وانقضت العدة حتى بانت ، وفرق القاضي بينهما . ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما ، فإنه يجب عليهما للزوج مهر المثل لأنهما بشهادتهما الكاذبة فوتا عليه استحقاقه في البضع ظاهرا بحكم القاضي ، ففي هذه الصورة يجب للزوج مهر المثل ، سواء كانت الشهادة قبل الدخول . أو بعده ، بخلاف تفويتها عليه في صورة الرضاع ، فليس له فيها الا نصف مهر المثل ، يرجع به على المرضعة وذلك لأن فرقة الرضاع حقيقة ، ظاهرا وباطنا ، فهو لم يدخل بها حتما ، فله النصف . أما الفرقة في صورة الشهادة الكاذبة . فإنها في الظاهر فقط . إذ له أن يطأ امرأته متى كان متأكدا من كذب الشهود . فكأنه دخل بها فله كل مهر المثل . فان قلت : ان مقتضى ذلك أن لا يثبت له شيء في هذه الصورة . لأنه لم يضع عليه حقه في البضع باطنا . قلت : ان حكم القاضي جعل للمرأة الحق في الانفصال منه والتزوج بغيره . ولها الحق في ألا تمكنه ، فلا يستطيع أن يعاشرها معاشرة كاملة . فلذا كان له الحق في كل مهر المثل . تعويضا . اعتبارا بأنه دخل بها . ولو كانت الفرقة قبل الدخول . ومن أجل ذلك عرف الشافعية المهر . بأنه ما وجب بنكاح . أو وطء . أو تفويت بضع . قهرا عن الزوج . أو خلع . أو شهادة . فما وجب للرجل على الرجل . أو على المرأة يسمى مهرا عندهم ، أما غيرهم . فقد خص المهر بما يعطي للمرأة في مقابلة الاستمتاع بها بالقوة . أو الفعل . فيشمل ما وجب بمجرد العقد الصحيح . وما وجب بالوطء ، سواء كان بعقد فاسد . أو شبهة . أو إكراه . ( 1 ) الحنفية - قالوا : أقل المهر عشرة دراهم ، وهي تساوي في زماننا أربعين قرشا تقريبا ، ولا فرق بين أن تكون مضروبة أو لا ، وإنما تشترط المضروبة في نصاب السرقة للقطع للاحتياط في الحد ، ويصح أن يسمى سلعة . أو عرض تجارة تساوي قيمتها عشرة دراهم . وقدر بعضهم الدرهم الشرعي بأربعة عشر قيراطا ، وقدر القيراط بأربع قمحات وسط ، فيكون الدرهم - 56 قمحة - وقدره بعضهم بالخرنوبة ، وقال : ان الخرنوبة تزن أربع قمحات ، وهو يزن - 16 - خرنوبة - فتكون زنة الدرهم - 64 قمحة - ولكن التحقيق أن