يسير ، ولو ملء كفه طعاما من قمح أو دقيق ، فإنه يصح ، ولكن يسن أن لا ( 1 ) ينقص المهر عن عشرة دراهم ، لما رواه جابر مرفوعا « لو أعطى رجل امرأة صداقا ، ملء يده طعاما ، كانت له حلالا » ، وظاهر هذا أن الصداق ليس مقصودا لذاته في الزواج ، إنما هو مقصود للإشارة إلى أن الرجل ملزم بالإنفاق على المرأة من أول الأمر .
ثانيها : أن يكون طاهرا ( 2 ) يصح الانتفاع به ، فلا يصح الصداق بالخمر .
والخنزير . والدم . والميتة لأن هذه الأشياء لا قيمة لها في نظر الشريعة الإسلامية ، وأن كان لبعضها قيمة مالية عند غيرهم ، كالخمر والخنزير وشحوم الميتة وجلودها
شرح
المعتبر في وزن الدرهم الشرعي أن يكون أربعة عشر قيراطا ، كل قيراط يساوي خمس حباب ، فتكون زنة الدرهم الشرعي سبعين حبة ، فالمراد بالدرهم الصنجة ، وهي آلة الوزن المعروفة ، وهي بالخرنوبة - 2 / 171 - لأن الخرنوبة - 4 قمحات - ويساوي الدرهم في زماننا أربعة قروش صاغ تقريبا .
فإذا أمهرها أقل من عشرة دراهم ، فان العقد يصح وتجب لها العشرة ، استدلوا لذلك بما رواه ابن أبي حاتم من حديث « لا مهر أقل من عشرة دراهم » ، وهو بهذا الاسناد حسن . وما ورد من أن النبي صلى الله عليه وسلم ، أجاز النكاح بأقل من ذلك ، كما قال للأعرابي :
« التمس ولو خاتما من حديد » فإنه محمول على المعجل الذي يسن ، فإنه يندب أن يعطي الرجل للمرأة شيئا ، مهما كان معسرا ، والباقي يبقى دينا في ذمته .
المالكية - قالوا : أقل المهر ثلاثة دراهم من الفضة الخالصة من الغش . أو عرض تجارة يساوي ثلاثة دراهم ، وقدر الدرهم عندهم بما زنته خمسون حبة وخمسا حبة من الشعير الوسط ، فان نقص الصداق عن ذلك ، ثم دخل بها ، ثبت العقد ، ووجب على الزوج أن يعطيها هذا الأقل ، أما قبل الدخول فهو مخير ، بين أن يتم لها الصداق إلى الحد الأدنى ، وهو ثلاثة دراهم . أو يفسخ العقد ، وعليه نصف المسمى من الصداق .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : يكره كون المهر أقل من عشرة دراهم فعن علي ( ع ) قال أني لأكره أن يكون المهر أقل من عشرة دراهم لئلا يشبه مهر البغي « 61 » .
نعم يستحب أن يكون بمقدار مهر السنة وهو خمسمائة درهم فعن أبي عبد الله ( ع ) يقول مهر رسول ( ص ) نسائه اثنتا عشر أوقية ونشأ والأوقية أربعون درهما والنشّ نصف الأوقية وهو عشرون درهما وكان ذلك خمسمائة درهم « 62 » .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : يشترط أن يكون المهر حلالا يصح تملكه عينا كان أو منفعة .
هامش
« 61 » وسائل الشيعة ج 15 / 11
« 62 » وسائل الشيعة ج 15 / 6