شرح
بكر ( 1 ) بإسناده عن سعيد بن جبير أن ابن عباس قام خطيبا ، فقال : أن المتعة كالميتة . والدم ولحم الخنزير ، وذلك مبالغة في التحريم ، وبهذه كله يتضح أن نكاح المتعة أو النكاح المؤقت باطل باتفاق المسلمين ( 2 ) ، وما نقل من إباحته في صدر الإسلام ، فقد كان لضرورة اقتضتها حالة الحرب والقتال ( 3 ) .
وبعد : فلنذكر لك تفاصيل المذاهب في أسفل الصحيفة ( 4 ) .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لم تثبت هذه الرواية لدى الفريقين .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : ثبت مما تقدم أنه جائز لدى المسلمين ولا يوجد اتفاق بين العلماء على حرمته وبطلانه كما تقدم .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : هذا خرص وتخمين ودين الله لا يصاب بذلك .
( 4 ) المالكية - قالوا : نكاح المتعة ، هو أن يكون لفظ العقد مؤقتا بوقت ، كأن يقول للولي : زوجني فلانة شهرا بكذا ، أو يقول : قبلت زواجها مدة شهر بكذا ، فان قال وقع النكاح باطلا ، ويفسخ قبل الدخول وبعده ، ولكن إذا دخل بها لزمه صداق المثل ، وقيل : لا يلزمه الا الصداق المتفق معها عليه . وهو المسمى ، ويلحق به الولد ، ولا يتحقق نكاح المتعة إلا إذا اشتمل على ذكر الأجل صراحة ، للولي . أو للمرأة . أو لهما . فإن لم يذكر قبل العقد أو يشترط في العقد لفظا ، ولكن قصده الزوج في نفسه ، فإنه لا يضر ، ولو فهمت المرأة . أو وليها ذلك ، وقيل إن فهمت يضر ، ثم إذا كان الأجل واسعا لا يعيشان إليه عادة ، ففيه خلاف ، فقيل : يصح وقيل : لا .
ويعاقب فاعل نكاح المتعة ، ولكن لا يحد . لأن له شبهة القول بالجواز ، كما نقل عن ابن عباس ، وان كان نقل عنه أيضا أنه عدل عن القول بالجواز .
وقد روى بعض أئمة المالكية أن رجوع ابن عباس عن هذا هو المشهور ، ومع ذلك فلا حد فيه ، لما فيه من شبهة .
وكما يبطل النكاح بالتأقيت ، يبطل بالاتفاق على أن يكون سرا ، بشرط أن يوصي بكتمه الزوج ، وأن يكون الموصى بالكتم هم الشهود ، فإذا لم يوص الشهود بالكتمان عن زوجته القديمة ، مثلا بأن أوصاهم الولي . أو الزوجة الجديدة . أو هما معا ، فلا يضر ، فالمدار في سرية العقد على أن يكون الموصى هو الزوج ، والموصى هم الشهود ، وبعضهم يقول : لا يلزم أن يكون الموصى هم الشهود ، بل إذا أوصى الزوج الولي أو الزوجة . أو هما معا بالسرية بطل العقد . وهذا الحكم خاص بالمالكية فلا يبطل العقد بالتواصي بكتمه على أي حال عند الحنفية . والشافعية .
الشافعية - قالوا : نكاح المتعة ، هو النكاح لأجل ، فلو قال للولي : زوجني فلانة شهرا ، فإنه يكون نكاح متعة ، وهو باطل ، ومثل ذلك ما إذا أقت بمدة عمرها أو عمرة ، فلو قال له الولي : زوجتك فلانة مدة عمرها ، بطل العقد ، وذلك لأن مقتضى العقد أن تبقى آثاره بعد الموت ، ولذا يصح للزوج تغسيل زوجته ، ومعنى التأقيت بمدة الحياة ، تقتضي أن العقد ينتهي