تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
الإلهي والنغمة والربوية الشجيّة التي هبت على البشر بنسائم الرحمة وعطرت مشام الوجود بلطاف السعود وجاءت لسعادة الإنسان لا لشقائه ولنعمته لا لبلائه وهو الدين الذي يتمشى مع الزمان في كل أطواره ويدور مع الدهر في جميع أدواره ويسد حاجات البشر في نظم معاشهم ومعادهم وجلب صلاحهم ودرء فسادهم ما جاء دين الإسلام ليشق على البشر ويلقيهم في حظيرة المشقة وعصارة البلاء والمحنة وكلفة الشقاء والتعاسة كلا بل هو رحمة للعالمين وبركة على الخلق أجمعين ممهدا سبل الهناء والراحة ووسائل الرخاء والنعمة ولذا كان أكمل الأديان وخاتمة شرائع الإسلام إذا لم يدع نقصا في نواميس سعادة البشر يأتي دين بعده فيكمله أو ثلمة في ناحية من نواحي الحياة فتأتي شريعة أخرى فتسدها . ثم أليس من ضرورات البشر منذ عرف الإنسان نفسه وأدرك حسّه ومن المهن التي لا ينفك من مزاولتها والاندفاع إليها بدوافع شتى وأغراض مختلفة هو السفر والتغريب عن الأوطان بداعي التجارة والكسب في طلب علم أو مال أو سياحة أو ملاحة أو غير ذلك من جهاد وحروب وغزوات ونحوها ثم أليس الغالب في أولئك المسافرين لتلك الأغراض هم الشبان وما يقاربهم من أصحاء الأبدان وأقوياء الأجساد الراتعين بنعيم الصحة والعافية . ثم أليس الصانع الحكيم بباهر حكمته وقاهر قدرته قد أودع هذا الهيكل الإنساني غريزة الشهوة وشدة الشوق والشبق إلى الأزواج لحكمة سامية وغاية شريفة وهي بقاء النسل وحفظ النوع ولو خلي من تلك الغريزة وبطلت أو ضعفت فيه تلك الجبلَّة لم يبق للبشر على مرّ الأحقاب عين ولا أثر ومن المعلوم أن حالة المسافرين لا تساعد على القران الباقي والزواج الدائم لما له غالبا من التبعات واللوازم التي لا تتمشى مع حالة المسافر فإذا امتنع هذا النحو من الزواج حسب مجاري العادات وعلى الغالب والمتعارف من أمر الناس وملك اليمين والتسري بالإماء والجواري المملوكة بأحد الأسباب قد بطل اليوم بتاتا وكان متعذرا أو متعسرا كما كان من ذي قبل فالمسافرون ولا سيما من تطول أسفارهم في طلب علم أو تجارة أو جهاد أو مرابطة ثغر وهم في ميعة الشباب وريعان العمر وتأجج سعير الشهوة لا يخلو حالهم من أمرين : إما الصبر ومجاهدة النفس الموجب للمشقة التي تنجر إلى الوقوع في أمراض مزمنة أو علل مهلكة مضافا إلى ما فيها من قطع النسل وتضييع ذراري الحياة المودعة فيهم وفي هذا نقض للحكمة وتفويت للغرض وإلقاء في العسر والحرج وعظم المشقة تأباه شريعة الإسلام الشريعة السمحة السهلة * ( يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) * - * ( وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * . وإما الوقوع في الزنا والعهار الذي ملأ الممالك والأقطار بالمفاسد والمضار فلعمر الله وقسما بشرف الحق لو أن المسلمين أخذوا بقواعد الإسلام ورجعوا إلى نواميس دينهم الحنيف وشرائعه الصحيحة * ( لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ ) * ولعاد إليهم عزهم الداثر ومجدهم الغابر . ومن تلك شرائع الإسلام مشروعية المتعة فلو أن المسلمين علموا بها على أصولها الصحيحة من العقد والعدّة والضبط وحفظ النسل منها لانسدّت بيوت المواخير وأوصدت
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 131 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح