شرح
عهد رسول الله ( ص ) وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث » . وفيه عن أبي نضرة قال : كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت فقال ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين فقال جابر : فعلناهما مع رسول الله ( ص ) ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما .
وأقول : إنهم لم يعودوا لهما لأن عمر كان يرجم من يثبت عنده أنه قد تمتع .
ومن يراجع هذا الباب من صحيح مسلم بإمعان ير العجائب فيما أورده فيه من الأحاديث المثبتة والنافية والنسخ وعدم النسخ ويقول الجهني : أمرنا رسول الله ( ص ) بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج حتى نهانا عنها والنسخ تارة ينسب إلى رسول الله وأخرى إلى عمر وأنها كانت ثابتة في عهد أبي بكر وإن علي بن أبي طالب نهى ابن عباس عن القول بالمتعة في مواطن فرجع عن القول بها مع أنه روي أن ابن الزبير قام بمكة فقال : إن أناسا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم ( يعني ابن عباس ) يفتون بالمتعة فناداه ( أي ابن عباس ) إنك لجلف جاف فلعمري لقد كانت المتعة تفعل على عهد علي إمام المتقين وهذا يدل على فتواه إلى آخر عمره في خلافة ابن الزبير .
وأعجب من كل هذا نسبة النهي عنها إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) مع أن حلية المتعة قد صار شعارا لأهل البيت وشارة لهم وعلي بخاصة قد تظافر النقل عنه بإنكار حرمة المتعة ومن كلماته المأثورة التي جرت مجرى الأمثال قوله : « لولا نهي عمر عن المتعة ما زنى إلا شقي أو الأشقى » ففي تفسير الطبري الكبير روي عن علي بن أبي طالب أنه قال : « لولا أن عمر نهى الناس عن المتعة ما زنى إلا شقيّ شفا » . ( يعني قليل ) .
ومن طرقنا الوثيقة عن جعفر الصادق ( ع ) أنه كان يقول ثلاث لا أتقي فيهن أحدا : متعة الحج ومتعة النساء والمسح على الخفين .
وكيفما يكن فلا ريب حسب قواعد الفن والأصول المقررة في علم أصول الفقه إنه إذا تعارضت الأخبار وتكافأت سقطت عن الحجة والاعتماد وصارت من المتشابهات ولا بد من رفضها والعمل بالمحكمات وبعد ثبوت المشروعية والإباحية باتفاق المسلمين واستصحاب بقائها وأصالة عدم النسخ عند الشك يتعيّن القول بجوازها وحليتها إلى اليوم .
التمحيص وحل العقدة :
وإذا أردنا أن نسير على ضوء الحقائق ونعطي المسألة حقها من التمحيص والبحث عن سر ذلك الارتباك وبذرته الأولى التي تمت وتأثلت لا نجد حلا لتلك العقدة الا أن الخليفة عمر ( رض ) قد اجتهد برأيه لمصلحة - رآها بنظره - للمسلمين في زمانه وأيامه اقتضت أن يمنع استعمال المتعة منعا مدنيا لا دينيا لمصلحة زمنية ومنفعة وقتية ولذا تواتر النقل عنه أنه قال :
متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أحرمهما وأعاقب عليهما ولم يقل إن رسول الله ( ص ) حرمهما أو نسخهما بل نسب التحريم إلى نفسه وجعل العقاب عليه منه لا من الله سبحانه وحيث إن أبا حفص الحريص على نواميس الدين الخشن على إقامة شرائع الله أجلّ مقاما وأسمي إسلاما من أن يحرم ما أحل الله أو يدخل في الدين ما ليس من الدين وهو