شرح
وما أدري أن هذا الخادم لم ينظر إلى تمام كلام ابن ماء السماء أو نظر فيه ولم يفهمه وإلا فأي بيان أوضح في دفع هذا الإشكال من قوله : ويجب على الزوج أن يتعرف حالها ويعرفها بنفسه حتى إذا ولدت ولدا الحق به كي لا تضيع الأنساب كذلك المتمتع بها إذا انتهى أجلها وجب عليها أن تعتد وأن يتعرف حالها وتعرف حاله ونسبه كي تلحق الولد به بعد فصاله أينما كان فأين المجهول الذي لم يتعرض له ابن ماء السماء أيها الكاتب المجهول ؟
وإذا كنت لا تفهم هذا البيان مع هذا الوضوح والجلاء لم يبق الا أن نتخذ من القلم إبرة تطعيم ونجعل من المعاني مصلى نحقن بها دماغك عساك تحسّ بها وتفهمها .
وأما قولك : فما قولكم في المتعة الدورية التي يتناولها ويتعاقبها الثلاثة أو الأربعة بل العشر بحسب الساعات فمن يتبع الولد وبمن يلحق ؟ فاللازم أولا أن تدلَّنا على كتاب جاهل من الشيعة ذكر فيه تحليل هذا النحو من المتعة فضلا عن عالم من علمائهم وإذا لم تدلنا على كتابه منهم أو كتاب فاللازم أن تحد حدّ المفتري الكذاب كيف وإجماع الإمامية على لزوم العدّة في المتعة وهي على الأقل خمسة وأربعون يوما فأين التناوب والتعاقب عليها حسب الساعات ؟
وإذا كنت تريد أن بعض العوام والجهلاء الذين لا يبالون بمقارفة المعاصي وانتهاك الحرمات قد يقع منهم ذلك فهذا مع أنه لا يختص بعوام الشيعة بل لعله في غيرهم أكثر ولكن لا يصح أن يسمى هذا تحليلا إذ التحليل ما يستند إلى فتوى علماء المذهب لا ما يرتكبه عصاتهم وفساقهم وهذا النحو من المتعة عند علماء الشيعة من الزنا المحض الذي يجب فيه الحد ولا يلحق الولد بواحد كيف وقد قال سيد البشر : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » .
وأما تحاشي أشراف الشيعة وسراتهم من تعاطيها فهو عفّة وترفّع واستغناء واكتفاء بما أحلّ الله من تعدد الزوجات الدائمة مثنى وثلاث ورباع فإن أرادوا الزيادة على ذلك جاز لهم التمتع بأكثر من ذلك كما يفعله بعض أهل الثروة والبذخ من رؤساء القبائل وغيرهم وعلى كل ( فإن ) تحاشي الأشراف والسراة لا يدل على الكراهة الشرعية فضلا عن عدم المشروعية ألا ترى أن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم كانوا كثيرا ما يتسرون بالإماء ويتمتعون بملك اليمين ويلدن لهم الأولاد الأفاضل واما اليوم فالأشراف والسراة يأنفون من ذلك مع أنه حلال بنص القرآن العزيز .
كما أن تحاشي الأشراف والسراة من الطلاق - بحيث لم نسمع أن شريفا طلق زوجة له - لا يدل على عدم مشروعية الطلاق .
وأما قولك : وجدير من العلامة كاشف الغطاء الذي قام بتهذيب أصل الشيعة وأصولها أن يهذب أخلاق أهلها وينهض بهم إلى مراتب النزاهة فهو حق ( وما في الحق مغضبة ) وهو - دامت بركاته - لا يزال قائماً بوظيفته من التهذيب والإرشاد ليس للشيعة فقط بل لعامة المسلمين والجميع في نظره على حدّ سواء ولكن لا تختص هذه الوظيفة به - أيده الله - بل تعمّ سائر علماء المسلمين ولعل وجوبها على علماء العواصم التي تكثر فيها المنكرات ويجاهر فيها بالكبائر أشدّ وأكد والمسؤولية عليهم ألزم وأعظم .