شرح
ما خرج بالدليل القاطع .
وأما العدة فهي ثابتة لها بإجماع الإمامية قولا واحدا بل وعند كل من قال بمشروعيتها وأما النفقة فليست من لوازم الزوجية فإن الناشز زوجة ولا تجب نفقتها إجماعا .
وأما ثالثا فنسخ آية المتعة بآية الأزواج مستحيل لأن آية المتعة في سورة النساء وهي مدنية وآية الأزواج في سورة المؤمنين والمعارج وكلاهما مكيتان ويستحيل تقدّم الناسخ على المنسوخ .
وأما رابعا فقد روى جماعة من أكابر علماء السنة أن آية المتعة غير منسوخة منهم الزمخشري في « الكشاف » حيث نقل عن ابن عباس أن آية المتعة من المحكمات ونقل غيره ان الحكم بن عتيبة سئل هل أن آية المتعة منسوخة ؟ فقال لا .
والخلاصة إن القوم بعد اعترافهم قاطبة بالمشروعية ادّعوا أنها منسوخة فزعموا تارة نسخ آية بآية وقد عرفت حاله وأخرى نسخ آية بحديث واستشهدوا على ذلك بما رواه البخاري ومسلم من أن النبي نهى عنها وعن الحمر الأهلية في فتح مكة أو خيبر أو غزوة أوطاس وهنا اضطربت القضية اضطرابا غريبا وتلونت أنواعا وجاء في الخلف والاختلاف واسع الأكتاف فقد حكي عن القاضي عياض أن بعضهم قال إن هذا مما تداوله التحريم والإباحة والنسخ مرتين .
ولكن من توسّع في تصفح أسفارهم ومأثور أحاديثهم وأخبارهم يجد القضية أوسع بكثير ففي بعضها أن النسخ كان في حجة الوداع العاشرة من الهجرة وأخرى أنه في غزوة تبوك التاسعة من الهجرة وقيل في غزوة أوطاس أو غزوة حنين وهما في الثامنة في شوال وقيل يوم فتح مكة وهو في شهر رمضان من الثامنة أيضا وقالوا أنه أباحها في فتح مكة ثم حرمها هناك بعد أيام والشائع وعليه الأكثر أنه نسخها في غزوة خيبر السابعة من الهجرة أو في « عمرة القضاء » وهي في ذي الحجة من تلك السنة ومن كل هذه المزاعم يلزم أن تكون قد أبيحت ونسخت خمس أو ست مرات لا مرتين أو ثلاث كما ذكره النووي وغيره في شرح مسلم فما هذا التلاعب بالدين يا علماء المسلمين ؟ وبعد هذا كله هل يبقى جناح بعوضة من الثقة في وقوع النسخ بمثل هذه الأساطير المدحوضة باضطرابها :
( أولا ) : إن الكتاب لا ينسخ بأخبار الآحاد .
( ثانيا ) : إنها معارضة بأخبار كثيرة من طرقهم صريحة في عدم نسخها .
( ثالثا ) : ففي صحيح البخاري حدثنا أبو رجاء عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : نزلت أية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله ( ص ) ولم ينزل قرآن بحرمتها ولم ينه عنها رسول الله حتى مات قال رجل برأيه ما شاء يقال إنه عمر وفي صحيح مسلم بسنده عن عطاء قال : قدم جابر بن عبد الله الأنصاري معتمرا فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء ثم ذكروا المتعة فقال : نعم استمتعنا على عهد رسول الله ( ص ) وعلى عهد أبي بكر وعمر وفيه عن جابر أيضا حيث يقول : « كنا نتمتع بالقبضة من التمر والدقيق لأيام على