شرح
زواج المتعة :
نقول : إن من ضروريات مذهب الإسلام التي لا ينكرها من له أدنى إلمام بشرائع هذا الدين الحنيف - أن المتعة - بمعنى العقد إلى أجل مسمى قد شرعها رسول الله ( ص ) وأباحها وعمل بها جماعة من الصحابة في حياته بل وبعد وفاته وقد اتفق المفسرون أن جماعة من عظماء الصحابة كعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله الأنصاري وعمران بن الحصين وابن مسعود وأبي بن كعب وغيرهم كانوا يفتون بإباحتها ويقرأون الآية المتقدمة هكذا : فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ومما ينبغي القطع به أن ليس مرادهم التحريف في كتابه جل شأنه والنقص منه ( معاذ الله ) بل المراد بيان معنى الآية على نحو التفسير الذي أخذوه من الصادع بالوحي ومن أنزل عليه ذلك الكتاب الذي لا ريب فيه والروايات التي أوردها ابن جرير في تفسيره الكبير وإن كانت هذه ظاهرة في أنها من صلب القرآن المنزل حيث يقول أبو نصيرة : قرأت هذه الآية على ابن عباس فقال إلى أجل مسمى فقلت : ما أقرأها كذلك قال : والله لأنزلها الله كذلك ( ثلاث مرات ) ولكن يجل مقام حبر الأمة عن هذه الوصمة فلا بد أن يكون مراده إن صحت الرواية إن الله انزل تفسيرها كذلك .
وعلى أي حال فالإجماع بل الضرورة في الإسلام قائمة على ثبوت مشروعيتها وتحقق العمل بها غاية ما هناك أن المانعين يدّعون أنها نسخت وحرمت بعد ما أبيحت وحصل هنا الاضطراب في النقل والاختلاف الذي لا يفيد ظنا فضلا عن القطع ومعلوم حسب قواعد الفن إن الحكم القطعي لا ينسخه الا دليل قطعي .
فتارة يزعمون أنها نسخت بالسنة وأن النبي حرّمها بعد ما أباحها وأخرى يزعمون أنها نسخت بالكتاب وهنا وقع الخلاف والاختلاف أيضا فبين قائل إنها نسخت بآية الطلاق * ( إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) * وآخر يقول : نسختها آية مواريث الأزواج * ( لَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ ) * وأجدني في غنى عن بيان بطلان الربط بين هذه الآيات وتلك الآية حتى يكون بعضها ناسخا لبعض وسيأتي له مزيد توضيح في بيان أنها زوجة حقيقية ولها جميع أحكامها .
نعم يقول أكثرهم إنها منسوخة بآية * ( إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ ) * حيث حصرت الآية أسباب حلية الوطأ بأمرين : الزوجية وملك اليمين قال الآلوسي في تفسيره : « ليس للشيعة أن يقولوا إن المتمتع بها مملوكة لبداهة بطلانه أو زوجة لانتفاء لوازم الزوجية كالميراث والعدة والطلاق والنفقة » وما أدحضها من حجة أما أولا فإن أراد لزومها غالبا فهو مسلم ولا يجديه وإن أراد لزومها دائما وأنها لا تنفك عن الزوجية فهو ممنوع أشدّ المنع ففي الشرع مواضع كثيرة لا ترث فيه الزوجة الكافرة والقاتلة والمعقود عليها في المرض إذا مات زوجها فيه قبل الدخول كما أنها قد ترث حق الزوجة مع خروجها عن العدّة قبل انقضاء الحول إذا فالإرث لا يلازم الزوجية طردا ولا عكسا وأما ثانيا فلو سلمنا الملازمة ولكن إرث المتمتع بها ممنوع فقيل إنها ترث مطلقا وقيل ترث إلا مع شرط العدم والتحقيق حسب قواعد الاستنباط ومقتضى الجمع بين الآيتين أن المتمتع بها زوجة يترتب عليها آثار الزوجة إلا