تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
شرح
اشترط الزوج أو الزوجة في ضمن العقد فسخه والرجوع عنه في مدة معينة فسد الشرط الأول لأن الزواج لا يقبل التقابل فلا يقبل الفسخ . واختلفوا : هل يفسد العقد أيضا أو أن الفاسد الشرط دون العقد ؟ ذهب المشهور بشهادة صاحب الجواهر إلى فساد العقد أيضا قال صاحب الجواهر : « المشهور بين الفقهاء بل لا أجد فيه خلافا في بطلان الشرط . للعلم بأن عقد الزواج لا يقبل الخيار لأن فيه شائبة العبادة وفسخه محصور بالعيوب المنصوص عليها كما يأتي ولذا لا تجري فيه الإقالة بخلاف غيره من عقود المعاوضات فاشتراط الخيار فيه مناف لمقتضى العقد من الأدلة الشرعية . ومن هنا كان شرط الخيار مبطلا للعقد . وقال جماعة من الفقهاء منهم ابن إدريس والسيد الأصفهاني في الوسيلة والسيد اليزدي في العروة والوثقى والسيد الحكيم في المستمسك قالوا : « يبطل الشرط فقط أما العقد فصحيح » ونحن على هذا الرأي لأن لعقد الزواج حكما خاصا يخالف جميع العقود « 54 » . الشروط التي يشترطها الزوج ضمن العقد على أقسام : 1 - أن يشترط أحدهما وجود صفة في الآخر مثل أن يشترط هو أن تكون باكرا لا ثيبا أو تشترط هي أن يكون متدينا لا متسامحا في دينه فيصح الشرط ويلزم العقد مع تحققه ويثبت خيار الفسخ مع تخلفه فقد سئل الإمام ( ع ) عن رجل تزوج امرأة فيقول لها : أنا من بني فلان فلا يكون كذلك ؟ قال : نفسخ النكاح . 2 - أن يشترط أحدهما فسخ الزواج والرجوع عنه مدة ثلاثة أيام أو أكثر أو أقل فيفسد الشرط والعقد عند المشهور لأن الزواج لا يقبل الإقالة فلا يقبل الفسخ أيضا وتقدم الكلام في ذلك . 3 - أن يكون الشرط منافيا لمقتضى العقد وطبيعته مثل أن تشترط عليه أن لا يمسها إطلاقا وأن تكون تماما كالأجنبية فيبطل الشرط ويصح العقد مع العلم بأن هذا الشرط يبطل العقد - غير الزواج - ولكن للزواج حكمه الخاص لأن الهدف منه أسمى من المعاوضة . 4 - أن يكون الشرط مخالفا للشرع مثل أن تشترط أن لا يتزوج عليها أو لا يطلقها أو لا يأتي ضرتها أو لا يصل أرحامه قال صاحب الجواهر : « يصح العقد ويبطل الشرط اتفاقا لقوله : من اشترط شرطا سوى كتاب الله فلا يجوز له ولا عليه » . فقد سئل الإمام الصادق ( ع ) عن رجل تزوج على أن في يدها الجماع والطلاق قال : خالفت السنة ووليت حقا ليس لها ثم قضى أن عليه الصداق وفي يده الجماع والطلاق . 5 - أن يشترط لها على نفسه إن سلمها المهر كاملا في أمد معين فهي زوجته وإن أخلف فلا زواج فيصح العقد والمهر ويبطل الشرط ولا خيار لها لأن تخلف الشرط أو تعذره لا يوجب الخيار في الزواج بخلاف سائر العقود التجارية إلا إذا كان الشرط التزاما بصفة خاصة في أحد الزوجين كما ذكرنا وقد سئل الإمام أبو جعفر الصادق ( ع ) عن رجل تزوج امرأة
هامش
« 54 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) ج 5 ص 181
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 123 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح