تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
شرح
هذا هو معنى الشروط المقارنة للعقد وحكمها ، أما العقد المعلق على شرط ، فلا يخلو اما أن يكون الشرط ماضيا أو لا فإن كان ماضيا فان العقد يصح بلا خلاف ، وذلك لأنه مضى وانتهى ، فهو محقق ولو كان كذبا ، مثال ذلك أن يقول رجل لآخر : زوج بنتك لابني ، فيقول له : انني زوجتها من غيره فيكذبه ، فيقول له : ان لم أكن زوجتها له ، فقد زوجتها من ابنك ، وقبل ذلك منه بمحضر شاهدين ، وتبين أنه لم يكن زوجها ، فإنه يصح العقد ، وذلك لأنه علقه على أمر مضى ، وهو أن لم يكن زوجها في الماضي فمثل هذا التعليق لا يضر ، أما إذا علقه على مستقبل ، فإن كان محقق الوقوع كقوله : تزوجتك ان طلعت الشمس . أو جاء الليل ، فان العقد ينعقد في الحال ، ولا يضر التعليق أما إذا علقه على أمر غير محقق الوقوع ، كقوله : تزوجتك أن قدم أخي من السفر ، فان العقد يبطل ، لأن قدوم أخيه غير محقق ، وإذا قال لها : تزوجتك أن رضي أبى ، فإن كان أبوه حاضرا في مجلس العقد صح العقد إذا قال : رضيت ، ولا يضره تعليقه برضاء والده غير المحقق ، ومثل ذلك ما إذا قال : ان رضي فلان الأجنبي ، وكان حاضرا بالمجلس ، أما إذا كان أبوه غائبا عن المجلس ، وقال : تزوجتك ان رضي أبي ، فان العقد لا يصح ، ومن باب أولى إذا علقه على رضاء الأجنبي الغائب عن المجلس . ومثل التعليق على شرط غير محقق . إضافة العقد إلى زمن مستقبل . كقوله : تزوجتك غدا أو يوم الخميس ، أو بعد شهر ، فإنه لا يصح ، ولا ينعقد النكاح . الحنابلة - قالوا : الشروط في النكاح تنقسم إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول : شروط صحيحة وهي ما إذا اشترطت المرأة أن لا يتزوج عليها . أو أن لا يخرجها من دارها ، وبلدها . أو أن لا يفرق بينها وبين أولاده ، أو أبويها ، أو أن ترضع ولدها الصغير من غيره . أو شرطت نقدا معينا تأخذ منه مهرها ، أو اشترطت زيادة في مهرها . فان هذه الشروط كلها صحيحة لازمة ليس للزوج التخلص منها فان خالفها كان لها حق فسخ العقد متى شاءت . فلا يسقط حقها بمضي مدة معينة . وكذلك إذا اشترط الرجل أن تكون بكرا ، أو تكون جميلة ، أو تكون نسيبة . أو تكون سميعة بصيرة ، فبانت أنها ثيب ، أو قبيحة المنظر ، أو دنيئة الأصل ، أو عمياء أو بها صمم ، فله حق فسخ النكاح ، لقول عمر رضي الله عنه . مقاطع الحقوق عند الشروط . وقد قضى بلزوم الشروط في مثل ذلك . القسم الثاني : شروط فاسدة تفسد العقد ، ومنها : أن يشترط تحليلها لمطلقها ثلاثا ، أو يشترطا تزويج بنتيهما لولديهما ، هذه في نظير الأخرى بدون مهر - وهو نكاح الشغار الآتي - ومنها : تعليق العقد على شرط مستقبل ، كقوله : زوجتك إذا جاء يوم الخميس ، أو إذا جاء الشهر ، أو ان رضيت أمها ، أو قول الآخر : تزوجت ان رضي أبي ، أو نحو ذلك ، فان كل هذه الشروط فاسدة مفسدة للعقد ، ويستثني من ذلك تعليقه على مشيئة الله ، كأن يقول : قبلت إن شاء الله ، أو تعليقه على أمر ماض معلوم ، كقوله : زوجتكها إذا كانت بنتي ، أو ان انقضت عدتها ، وهما يعلمان أن عدتها انقضت ، وأنها بنته ، فإنه لا يبطل ،
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 120 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح