تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
شرح
فإذا خافت المرأة أن لا يطلقها ، فإنه يمكنها أن تقول له : زوجتك نفسي على أن يكون أمر طلاقي بيدي . فيقول لها : قبلت على ذلك . وفي هذه الحالة يصح العقد . ويكون لها الحق في تطليق نفسها متى أرادت ، وهذا انما يصح إذا قالت له المرأة هذا . أما إذا قال لها : تزوجتك على أن يكون أمرك بيدك . فان النكاح يصح ويلغو الشرط . والحاصل أن التحليل إذا سلم من هذه المحظورات ، وكان مقصودا به الصلح بين الرجل ومطلقته فإنه جائز . ولصاحبه أجر الذي يصلح بين الزوجين ، أما إذا كان لغرض من الأغراض السابقة ، فإنه يكون مكروها تحريما ، ويكون إثمه على كل من اشترك فيه سواء كان الزوج الثاني أو المطلق أو المرأة ، ولكن العقد يكون صحيحا متى كان مستوفيا لشروطه الأخرى ، وتحل للأول بالوطء على الوجه المشروع . المالكية - قالوا : من تزوج امرأة طلقها غيره ثلاثا بنية إحلالها له كان العقد فاسدا لا يثبت بالدخول . بل يفرق بينهما قبل البناء وبعده ، لكن أن تزوجها بشرط التحليل فان العقد يفسخ بغير طلاق لعدم وجود عقد أصلا ، وكذا إذا لم يشترط التحليل ، ولكن أقر به بعد العقد فإنه يفسخ بطلاق ، أما إذا أقر بشرط التحليل قبل العقد ، ثم عقد عليها فإنه يفسخ بدون طلاق ، كما إذا اشترط التحليل في العقد . وبعضهم يقول : أنه يفرق بينهما بطلقة بائنة مطلقا أمّا نية المطلق ونية المطلقة بأن نويا التزوج بالثاني لمجرد التحليل للأول فإنها لا قيمة لها وذلك لأن الزوج الثاني هو الذي بيده الطلاق ، فإذا نوى التحليل فقد ترك شرطا أساسيا يبنى عليه الزواج . وهو دوام المعاشرة المقصودة من الزواج ، فإذا تزوج امرأة بنية التحليل ، ودخل بها ، فإنها لا تحل للأول ، ويلزم الزوج الثاني المهر الذي سماه لها بالدخول بها بلا خلاف ، أما إذا اشترط التحليل في العقد فإنه يكون لها المهر المسمى بالدخول بها على الأصح ، وكذا إذا تزوجها بنية التحليل وبنية إمساكها أن أعجبته ، فإن النكاح فاسدا كالأول ، ولا تحل لمطلقها بالوطء ، فلا تحل المبتوتة لمطلقها إلا إذا تزوجت رجلا آخر لم ينو إحلالها لمطلقها بشروط : أحدها : أن يكون الزوج الثاني بالغا . ثانيها أن يولج في قبلها حشفة ذكره أو قدرها ممن ليست له حشفة ، فلا تحل بما دون ذلك ، فإذا أولج في دبرها فإنها لا تحل ، ويشترط أن يكون الذكر منتشرا سواء كان الانتشار قبل الإيلاج أو بعده ، فلو أدخل بدون انتشار ، ثم انتشر بعد الإدخال ، فإنه يصح ، ولا يلزم أن يكون الانتشار كاملا ، ولا بد أن يكون الإيلاج في داخل الفرج لا في هوائه الخارج ، وأن لا يلف على الذكر خرقة كثيفة ، أما الخرقة الرقيقة التي لا تمنع الحرارة ففيها خلاف ولكن الظاهر أنها تكفي ، وقد يمثل للخرقة الخفيفة في زماننا هذا بالكيس الرقيق الذي يستعمل حذرا من الحمل ، ويسمى - الكبود - فلو لبسه تحل ، ولا يشترط الانزال ، وما نقل في كتب الحنفية من أن المالكية يشترطون الانزال غير صحيح . وتحل إذا أولج فيها الخصي - وهو المقطوع الأنثيين دون الذكر - بشرط أن تعلم به حال الوطء لأنها إذا علمت ورضيت لزم النكاح ، أما إذا لم تعلم كان النكاح معيبا قابلًا للفسخ ، فلا يترتب عليه التحليل .