شرح
ثالثها : أن يكون مسلما ، فلو طلق مسلم زوجته الكتابية ثلاثا ، ثم تزوجها كتابي وفارقها فإنها لا تحل لزوجها المسلم ، خلافا للحنفية .
رابعها : أن لا يقوم بهما مانع شرعي يمنع من الوطء ، كأن تكون المرأة حائضا . أو نفساء ، ولو بعد انقطاعهما مع عدم النسل ، أو يكونا صائمين ، أو أحدهما صائما صيام رمضان ، أو النذر المعين ، أو يكونا محرمين بالنسك ، أو أحدهما ، فإن الوطء في هذه الأحوال لا يحلها ، وبعضهم يقول : أن الوطء في هذه الأحوال يحلها لمطلقها الأول ، أما الوطء حال صيام التطوع ، وقضاء الفرض والنذر غير المعين فإنه يحلها اتفاقا .
خامسها : أن لا ينكر الوطء ، أو ينكره أحدهما ، فإذا أنكر الزوج الوطء فإنها لا تحل وكذا إذا أنكرت هي .
سادسها : أن لا تكون صغيرة غير مطيقة للوطء .
سابعها : أن تعلم الزوجة بالوطء وتشعر به ، فلو كانت نائمة ، أو مغمى عليها ، أو كانت مجنونة لا تدرك ، فإنها لا تحل للأول ، أما علم الزوج بالوطء فإنه ليس بشرط على المعتمد ، فإذا وطئها نائم لا يشعر ، أو مجنون . فإنه يحللها للأول .
الشافعية - قالوا : إذا تزوج رجل مطلقة غيره ثلاثا بنية إحلالها له ، فإنه يصح بشروط :
الشرط الأول : أن يعقد عليها الثاني عقدا صحيحا ، فإذا كان العقد فاسدا ، أو جامعها بشبهة ، أو زنا فإنها لا تحل لأن الله تعالى قال * ( فَلا تَحِلُّ لَه مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَه ) * ولا يخفى أن المراد به النكاح الصحيح حتما .
الشرط الثاني : أن لا يشترط التحليل لفظا في العقد ، فإذا قال : تزوجت فلانة بشرط إحلالها لمطلقها ، أو قال تزوجتها على أنني إذا وطئتها طلقت ، أو بانت ، بطل العقد ، ولا تحل للأول بوطئها بناء على هذا العقد الفاسد ، أما إذا تزوجها بدون شرط وفي نيته الطلاق لتعود إلى زوجها فإنه مكروه .
الشرط الثالث : أن يكون الزوج الثاني ممن يتصور منه ذوق اللذة ، بأن يشتهي الوقاع وان كان صبيا ، فلا يشترط أن يكون بالغا كما لا يشترط إنزال المنى ، وكذا لا يشترط أن يكون عاقلا فلو وطئها مجنون بعقد صحيح فإنها تحل للأول ، ولا يشترط أيضا أن يكون مسلما إذا كانت الزوجة ذمية ، فلو طلقها المسلم وتزوجت ذميا وفارقها بعد الوطء ، فإنها تحل للأول ، وكذا لا يشترط أن يكون حرا ، فلو تزوجت عبدا وأجازه مولاه صح ، ولا يشترط أيضا أن تكون الزوجة غير مطيقة للوطء . فلو كانت صغيرة لا يجامع مثلها . فإنها تحل بإدخال الحشفة بالعقد الصحيح بخلاف الغلام الصغير الذي لا يعرف لذة الجماع ولا يمكن لمثله أن يجامع النساء . فإنه لا يحلل . والفرق بين الحالتين أن الغرض من وطء المطلقة ثلاثا من زوج آخر انما هو التنفير من إيقاع الطلاق بهذه الصورة . وهذا التنفير يحصل بمس الصغيرة وإدخال الحشفة فيها . ولا يشترط أيضا ذوق العسيلة . بل المراد بها في حديث « حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك » نفس الوطء لأنه مظنة اللذة غالبا .