تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
شرح
وذلك لأن المجبوب يمكن أن يساحقها ، بأن يضع محل القطع على فرجها - كما تفعل المرأة مع المرأة - ثم ينزل ، فإذا حملت من هذا الانزال ، فإنها تحل للأول ، أما إذا تزوجها خصي - وهو مقطوع الأنثيين - ثم أولج فيها فإنها تحل ، وكذا إذا تزوجها شيخ كبير يكون عنده نوع من انتشار ، فإنه يكفي ، أما إذا كانت آلته كالخرقة لا انتشار لها ، ولا يمكن إدخالها إلا بيده ، فقيل : تحل به ، لأن المدار على دخول الحشفة ، وقيل : لا تحل ، ولكن الظاهر أن ذلك الإدخال إذا تلذذ به وتلذذت به حلت ، كما هو ظاهر حديث « حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك » والا فلا . وبعد ، فهل يجوز لرجل أن يتزوج مطلقة الغير ويطأها بقصد تحليلها لمطلقها أو لا ؟ والجواب : أنه يجوز ذلك ، بل ويكون له عليه أجر ، بشروط أحدها : أن يقصد الإصلاح بين الزوجين لا مجرد قضاء الشهوة . فإن قصد الشهوة فقط كره له ذلك . ولكنها تحل للأول . ثانيها : أن لا ينصب نفسه لذلك ، بحيث يعرف بين الناس ويشتهر بأنه يحلل المطلقات ، فمن كان كذلك كان عمله هذا مكروها تحريما . ثالثها : أن لا يشترط على ذلك العمل أجرا ، فإن فعل كان عمله محرما ، ويحمل على هذا حديث « لعن الله المحلل والمحلل له » لأنه باشتراطه الأجر كان عاصيا يستحق اللعن العام ، وانما كان عاصيا بذلك ، لأنه أشبه آخذ الأجرة على عسب التيس ، فمن كان عنده حمار ، أو غيره من ذكور الحيوانات ، وطلبه منه آخر لينزو على حمارة أو غيرها ليحبلها ، فإنه يحرم عليه أن يأخذ على ذلك أجرا . فإذا أخذ الإنسان أجرا على وطء المرأة كان كالحمار الذي يطلب صاحبه أجرا على مائه . رابعها : أن لا يشترط التحليل . كأن يقول : تزوجتك على أن أحللك ، فإذا قال ذلك بطل الشرط وصح العقد على المعتمد . فإذا وطئها حلت للأول ، ولكن مع كراهة التحريم . ويظهر أن علة ذلك هي مخالفة ظاهر الحديث ، لأن لعن المحلل ، والمحلل هو الذي يثبت له هذا الوصف في العقد . بأن يشترط التحليل . وقد علمت أنهم حملوه أيضا على ما إذا اشترط أجرا يأخذه في نظير القيام بهذا العمل ، ولا مانع من حمل الحديث على الأمرين ، فإن من يشترط أجرا على التحليل بمثابة التصريح بالتحليل ، وكلاهما يصدق عليه أنه أتى هذا العمل لغرض دنيء تنبو عنه المروءة ، فيستحق أن يكون من الملعونين . وقد نقل بعضهم عن أبي حنيفة أنه قال : أن شرط التحليل يصح ، ويلزم به بحيث لو امتنع عن طلاقها يجبره القاضي ، ولكن المحققون من الحنفية قالوا : ان هذا ضعيف لا ينبغي التعويل عليه ، لأن قواعد المذهب تأباه ، وذلك لأن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة ، بل يبطل الشرط مع صحة العقد ، ومما لا شك فيه أن شرط التحليل ليس من مقتضى العقد ، فيجب بطلانه وصحة العقد ، وهذا هو المعتمد من المذهب ، وإذا أقت العقد بوقت بطل العقد ، كما سيأتي في مبحث النكاح المؤقت .