مبحث إذا اشترط في النكاح شرطا أو إضافة إلى زمن
إذا اشترط الزوج أو الزوجة شرطا في عقد الزواج ، أو إضافة أحدهما إلى زمن معين ، فإن في صحته وفساده اختلاف المذاهب ( 1 ) .
شرح
يقلد مذهبا آخر عند العقد أو لا .
وبعض علماء الشافعية يرى أنه إذا عقد عقدا فاسدا في مذهب الشافعي ، ولكن قلد فيه أبا حنيفة مثلا ، كما إذا عقد بغير ولي ، أو بحضرة فاسقين مقلدا في ذلك أبا حنيفة ، أو لم يقلد أحدا ولكن حكم بصحة العقد حاكم حنفي ، ثم طلقها ثلاثا فإنه لا يسقط المحلل بحال ، أما إذا كان العقد واقعا بين العوام الذين لا يعرفون شرائط ولا أحكام ، فلم يقلدوا ، ولم يحكم حاكم بصحة العقد . ثم طلقها ثلاثا ، فله تجديد العقد بدون محلل ديانة لا قضاء .
الحنابلة - قالوا : إذا تزوج شخص مطلقة الغير ثلاثا بقصد إحلالها لزوجها الأول ، أو صرح بهذا الشرط في العقد ، أن اتفق عليه مع الزوجة ، أو مع وليها قبل العقد ، ولم يرجعا عنه فقد بطل النكاح ، ولا تحل للأول بحال . لما رواه ابن ماجة من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ألا أخبركم بالتيس المستعار ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : هو المحلل . لعن الله المحلل والمحلل له » فلا تحل المطلقة ثلاثا إلا إذا تزوجت آخر بشروط :
الأول : أن يكون العقد الثاني صحيحا خاليا من كل شرط ، ومن نية الطلاق .
الثاني : أن يطأها الزوج الثاني في قبلها . فلا يكفي العقد . ولا الخلوة . ولا المباشرة . بل لا بد من إيلاج الحشفة كلها في داخل الفرج ، ولا تحل بإدخالها في الدبر ، كما لا تحل بوطء شبهة . أو وطء في ملك يمين . أو وطء في نكاح فاسد .
الثالث : أن يكون منتشرا ، فلا تحل بإيلاج ما ليس بمنتصب .
الرابع : أن تكون خالية من موانع الوطء ، فلا تحل إذا وطئها في حيض . أو نفاس . أو صوم فرض أو إحرام ، أما إذا وطئها في وقت لا يحل فيه وطؤها كما إذا وطئها في ضيق وقت صلاة ، أو في مسجد ، فإنها تحل وان كان لا يجوز له ذلك .
ولا يشترط أن يكون الزوج الثاني بالغا ، بل يكفي أن يكون مراهقا . ولم يبلغ عشر سنين كما لا يشترط الانزال طبعا ، ويترتب على الوطء بهذا العقد الفاسد ثبوت النسب ، والمهر المسمى أن سمي لها مهرا ، والا فمهر المثل ، وتجب به العدة ، ولا يثبت به إحصان ، ولا حل للزوج الأول .
( 1 ) الحنفية - قالوا : إذا اشترط أحد الزوجين في عقد الزواج شرطا . فلا يخلو أما أن يكون الشرط مقارنا للعقد ، أو يكون معلقا على الشرط « بان » ونحوها ، مثال الأول : أن يقول : تزوجتك على أن لا أبيت عندك ، ومثال الثاني : أن يقول : تزوجتك أن قدم محمد ،