تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الثالث : قسم له كتاب محقق يؤمن به ، كاليهود الذين يؤمنون بالتوراة . والنصارى الذين يؤمنون بالتوراة والإنجيل ، فهؤلاء تصح مناكحتهم ، بمعنى أن يحل للمؤمن أن يتزوج الكتابية ولا يحل للمسلمة أن تتزوج الكتابي ، كما لا يحل لها أن تتزوج غيره ، فالشرط في صحة نكاح المسلمة أن يكون الزوج مسلما . ودليل ذلك قوله تعالى * ( « ولا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ) * ، وقوله مخاطبا للرجال * ( ولا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ) * فهاتان الآيتان تدلان على أنه لا يحل للرجل أن ينكح المشركة على أي حال كما لا يحل للمرأة أن تنكح المشرك على أي حال إلا بعد ايمانهم ودخولهم في المسلمين . وقد خصص من هؤلاء الكتابية للرجل المسلم بقوله تعالى * ( والْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) * فهذه الآية تفيد حل الكتابية بالنص ، ولو قالت أن المسيح إله ، أو ثالث ثلاثة ، وهو شرك ظاهر ، فأباحهن الله لأن لهن كتابا سماويا . وهل إباحتهن مطلقة أو مقيدة بالكراهة ؟ وفي ذلك تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
ذلك وهذه الرواية التي قال فيها الإمام : « إن عليه في دينه غضاضة » تجمع بين الروايات وذلك بحمل الروايات المانعة على الكراهية وحمل المجيزة على مجرد الإباحة وتكون النتيجة أن زواج الكتابية مكروه لا محرم ويسمى هذا الجمع شرعيا لأن الدليل عليه من الشرع بالذات . أما صاحب الجواهر فإنه بعد أن أطال في ردّ المناعين والمفصلين قال : « ومن ذلك كله يظهر لك ضعف التفصيل بين الدائم وغيره وأضعف منه اختصاص الجواز بملك اليمين وكذا التفصيل بين الجواز وغيره فإن جميع ذلك مناف للعمومات ولما سمعته من الكتاب والسنة » . وتجدر الإشارة إلى أنه لا فرق في جواز نكاح الكتابية ذمية كانت أو حربية . ومن الطريف قول بعض المانعين : أن اليهودية والنصرانية تحاول حمل الولد على اعتناق دينها . وأية علاقة لذلك في صحة العقد وفساده ؟ والا حرم التزويج بالمسلمة مع الخوف منها على دين الولد وعقيدته « 48 » . ومهما يكن فإن الكثيرين من فقهاء الإمامية في هذا العصر يجيزون تزويج الكتابية دواما والمحاكم الشرعية الجعفرية في لبنان تزوج المسلم من الكتابية وتسجل الزواج وترتب عليه جميع الآثار « 49 » . ( 1 ) الحنفية - قالوا : يحرم تزوج الكتابية إذا كانت في دار الحرب غير خاضعة لأحكام
هامش
« 48 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) ج 5 من ص 208 إلى ص 211 « 49 » الفقه على المذاهب الخمسة ص 315