تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
وقال صاحب الجواهر : « المجوس إنما ألحقوا باليهود والنصارى في الجزية والديات . لعدم العبرة عندنا بغير التوراة والإنجيل من باقي الكتب التي هي على ما قيل نقل من الأنبياء بالمعنى لا أن ألفاظها نزلت من رب العزة أو أنها مواعظ لا أحكام ولعله لذلك اختص أهل الكتابين ببعض الأحكام دون غيرهم فالذي يقوى في النظر حرمة نكاح المجوس مطلقا الا بملك اليمين » . وهل يجوز للمسلم أن يتزوج الكتابية اليهودية والنصرانية ؟ وللفقهاء في ذلك أقوال أنهاها بعض الفقهاء إلى أكثر من ستة منها عدم الجواز إطلاقا ومنهم عدم الجواز دواما والجواز بالمتعة وملك اليمين ومنها الجواز مع الاضطرار وعدم وجود المسلمة ومنها الجواز مطلقا على كراهية وبهذا قال جماعة من الفقهاء منهم صاحب الجواهر وصاحب المسالك والسيد أبو الحسن الأصفهاني في وسيلة النجاة ونحن على هذا الرأي والدليل عليه : أولا : الأدلة الدالة على إباحة الزواج بوجه عام خرج منه زواج المسلم بالمشركة والمسلمة بالمشرك والكتابي وبقي ما عدا ذلك مدلولا ومشمولا للعمومات والإطلاقات . ثانيا : قوله تعالى * ( « الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ والْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ والْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) * - 5 للنساء » . فإن هذه الآية ظاهرة في حل أهل الكتاب دواما ومتعة وملك اليمين والمراد بالمحصنات العفيفات أما قوله سبحانه * ( ولا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ) * فإنه خاص بالمشركات وهن غير الكتابيات واما آية * ( ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ) * فليس صريحة في الزواج لأن الإمساك بالعصم كما يكنى به عن الزواج يكنى به عن غير الزواج أيضا بل قال صاحب المسالك : « أن الآية ليست صريحة في إرادة النكاح ولا فيما هو أعم منه » . ثالثا : الروايات الكثيرة عن أهل البيت ( ع ) وهي العمدة في ذلك وقد ذكرها صاحب الوسائل والجواهر ووصفها هذا بالمستفيضة أي أنها بلغت حدا من الكثرة يقرب من التواتر منها أن رجلا سأل الإمام الصادق ( ع ) عن رجل مؤمن يتزوج اليهودية والنصرانية ؟ فقال الإمام : إذا أصاب المسلمة فما ذا يصنع باليهودية والنصرانية ؟ قال السائل : يكون له فيها هوى فقال الامام : إن فعل فليمنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير واعلم أن عليه في دينه غضاضة . فلم يمنع الإمام السائل من الزواج بالكتابية بل أذن له بذلك حيث قال : « إن فعل فليمنعها من شرب الخمر » هذا من حيث الدلالة أما من حيث السند فقال صاحب المسالك : « إن هذه الرواية أوضح ما في الباب سندا لأن طريقها صحيح وفيها إشارة إلى كراهية التزويج المذكور فيمكن حمل النهي الوارد عنه على الكراهة جمعا بين الروايات ثم قال وقد انتهى الفقهاء في الخلاف والأدلة إلى ما لا طائل تحته » . وبالإجمال أنه قد ورد عن أهل البيت ( ع ) روايات تمنع من الزواج بالكتابية وروايات تجيز