يحل له أن ينكح الأخرى ، فلو فرضنا العمة ذكرا كانت عما لا يجوز له نكاح بنت أخيه ، ولو فرضنا البنت ذكرا كانت الأخرى عمته ، فلا تحل له ، ولو فرضنا الخالة ذكرا كان خالا لا يجوز له نكاح بنت أخته ، وإذا فرضنا البنت ذكرا كانت الأخرى خالته فلا تحل له وهكذا ، وعلى هذا يصح الجمع بين امرأة وبنت زوجها ، فإذا كان لشخص زوجه وله بنت من غيرها ثم طلقها أو مات عنها صح لآخر أن يتزوجها هي وبنت ذلك المطلق ، لأننا إذا فرضنا المرأة ذكرا كانت البنت أجنبية منه ، وله أن يتزوجها ، وكذا إذا فرضنا البنت ذكرا . ومثل بنت الزوج أم الزوج ، فيجوز الجمع بينها وبين الزوجة لأنهما أجنبيان عن بعضهما بعد الطلاق أو الموت .
وكذلك لا يجوز الجمع بين عمتين لبعضهما ، أو خالتين كذلك ( 1 ) ، وصورة الأولى : أن يتزوج رجلان كل واحد منهما أم الآخر فتلد له بنتا فتكون كل من البنتين عمة للأخرى لأنها تكون أخت أبيها لأمها ، فإذا تزوج زيد أم عمرو وجاءت منه ببنت كانت البنت أختا لعمرو من أمه ، فإذا تزوج عمرو أم زيد وجاءت منه ببنت كانت البنت أختا لزيد من أمه ، فكلتا البنتين أخت لأب الأخرى ، فتكون عمة للأخرى ، فلا يحل الجمع بينهما .
وصورة الثانية : أن يتزوج كل من الرجلين بنت الآخر ، فإذا تزوج زيد زينب بنت عمرو فولدت له هندا كان عمرو جد هند لأمها ، فإذا تزوج عمرو فاطمة بنت زيد فولدت له فريدة خالة هند أخت أمها زينب عمر ، وكانت هنا
شرح
سورة النساء * ( وأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ) * . فبعد أن عددت المحرمات أباحت غيرهن وهذه الإباحة تشمل الجمع بين العمة وبنت الأخ والخالة وبنت الأخت ولو كان هذا الجمع محرما لنص عليه القرآن كما نص على تحريم الجمع بين الأختين أما التعليل بأنه لو كانت إحداهما ذكرا ( إلى آخر ما ذكر في المتن ) . فمجرد استحسان وهو غير معتبر عند الإمامية هذا إلى أن أبا حنيفة أجاز للرجل أن يتزوج المرأة وامرأة أبيها مع أنه لو كانت إحداهما رجلا لم يحل لها نكاح صاحبتها بداهة أن الرجل لا يجوز له أن يزوج ابنته ولا ربيبته كما أنه لا يجوز له أن يتزوج أمه ولا امرأة أبيه ( انظر كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى باب النكاح ) « 40 » .
وأما حرمة الجمع بين الأختين فقد صرح القرآن الكريم بحرمة ذلك * ( ( وأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ ) ) * « 41 » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : ما ذكر تندرجان تحت القاعدة المفروضة المتقدمة وقد بينا فسادها وعليه يجوز التزويج من العمتين لبعضهما أو الخالتين كذلك في المثال المذكور في المتن . نعم يندرجان تحت حرمة الجمع بين العمة وبنت الأخ والخالة وبنت الأخت من غير إذن العمة والخالة لأن كل واحدة تكون بنت أخ للزوجة الأخرى أو بنت أخت للأخرى .
هامش
« 40 » الفقه على المذاهب الخمسة ص 309 .
« 41 » سورة النساء آية 23