تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
لأننا إذا فرضنا واحدة منهما رجلا فإنه لا يجوز له أن يتزوج أخته ، وكذلك الجمع بين البنت وعمتها أو خالتها ( 1 ) ، فإننا لو فرضنا واحدة منهما ذكرا لم
شرح
ولم يدخل بها فالأمر ظاهر وإلا حرمت البنت ، وان نسي العقد الأول ولم تعرف السابقة يقينا وجب التوقف ، فلا يحل له وطء واحدة منهما حتى يتبين الحال ، كما لا يحل لأحد أن يتزوجها قبل أن يطلقهما معا ، أو يموت عنهما ، هذا إذا كان يرجى معرفة العقد السابق ، أما إذا كان مأيوسا من معرفته فان لهما أن يرفعا أمرهما إلى الحاكم ، وهو يفسخ العقد دفعا للضرر ، وهذه المسألة نظير ما إذا زوجها وليان لزوجين ولم يعلم أيهما الأول كما تقدم ، ومثل ذلك ما إذا جهل السابق منهما ، أو جهل صدورهما معا ، فان العقدين يبطلان على كل حال . الحنابلة - قالوا : إذا جمع بين اثنتين لا يحل له جمعهما في عقد واحد ، كأختين ، وقع العقد باطلا ، وعليه فرقتهما بطلاق ، فإن لم يطلق فسخه الحاكم ، ثم أن وقع الفسخ قبل الدخول والخلوة الصحيحة فلا مهر لهما ولا متعة ولو مات عنهما ، لأن العقد الفاسد وجوده كعدمه ، أما بعد الدخول أو الخلوة فإنهما يجب لهما مهر المثل يجب في النكاح الباطل المجمع على بطلانه ، كالجمع بين الأختين في عقد ، أو العقد على امرأة خامسة ، أو العقد على المعتدة ، فإن كل هذا باطل باتفاق وانما وجب فيه المهر بالوطء ، لحديث عائشة المتقدم « ولها الذي أعطاها بما أصاب منها » ومثلها التي وطئت بشبهة ، أو وطئت بزنا كرها عنها ، لقوله صلى الله عليه وسلم « فلها بما استحل من فرجها » أي نال منها بالوطء . فإذا عقد عليهما في عقدين متواليين ، ولكن لم يعرف الأول منهما ، فإنه يجب عليه أن يطلقهما معا ، وان لم يفعل فرق بينهما الحاكم ، ولكن يجب عليه في هذه الحالة نصف المهر لإحداهما . إذ لا بد من كون واحدة منهما عقدها صحيح ، فإذا طلقهما قبل الدخول كان لها نصف المهر ، ولكن لما كانت غير معلومة بحيث لم تعرف أيتهما صاحبة العقد الصحيح ، أقرع بينهما فمن وقعت عليها القرعة استحقت نصف المهر ، أما إذا دخل بهما فقد عرفت أن لهما المثل . فان دخل بإحداهما دون الأخرى استحقت المدخول بها المهر كاملا ، وبقيت الأخرى من غير أن يعرف حالها ، فيعمل في شأنهما معا بالقرعة . فإن وقعت القرعة على غير المدخول بها استحقت نصف المهر . والأخرى لها صداقها كاملا بالدخول ، وان لم تقع القرعة عليها فلا شيء لها وللأخرى مهرها بالدخول . أما إذا عقد عليهما عقدين مترتبين ، وعرف السابق منهما ، فإن الأول يقع صحيحا . والثاني يبطل . وقد عرفت أن العقد الفاسد يوجب حرمة المصاهرة ، فمن عقد على بنت وأمها عقدين في آن واحد حرمت الأم عليه مؤبدا ، وكذا إذا وطئ الأم بهذا العقد الفاسد فان بنتها تحرم عليه بالوطء مؤبدا . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : اختلف فقهاء الإمامية فمنهم من قال بقول المذاهب الأربعة ، والأكثرية منهم ذهبوا إلى أنه إذا تزوج أولا بنت الأخ أو بنت الأخت فله أن يتزوج العمة أو الخالة وإن لم تأذن بنت الأخ أو بنت الأخت وإذا تزوج أولا العمة أو الخالة فلا يجوز له أن يعقد على بنت الأخ أو بنت الأخت إلا إذا أذنت العمة أو الخالة واستدلوا بالآية 24 من