تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
شرح
الأولى لا تستحق نصف الصداق إلا إذا حلفت أنها الأولى فإن نكلت فلا تستحق شيئا أبدا . أما إذا دخل بها فان العقد يفسخ بطلاق ويكون لها المهر كاملا ولا يمين عليه ، ويبقى على نكاح الأولى بدعواه من غير تجديد عقد . وكذا إذا جمع بين اثنيتن لا يحل له الجمع بينهما كالأختين ، أو البنت وعمتها في عقد واحد فإنه يفسخ بلا طلاق أبدا لأنه مجمع فساده ، وتزيد الأم وبنتها تأييد التحريم ، فإذا جمع بين الأم وبنتها كان لذلك ثلاث حالات : الحالة الأولى أن يدخل بهما معا ، وفي هذه الحالة يتأبد تحريمهما عليه ، فلا تحل له واحدة أبدا ، وعليه صداقهما ، وان مات لا إرث لواحدة منهما ، لأن العقد مجمع على فساده ، وهذه الأحكام تجري أيضا فيما إذا عقد على إحداهما أولا ثم مات لا ترثه واحدة منهما ، ويفسخ العقد بلا طلاق . الحالة الثانية أن يجمع بينهما في عقد واحد ولم يدخل بواحدة منهما ، وفي هذه الحالة يفسخ نكاحهما ، ويكون له الحق في تجديد العقد على أيهما شاء ، فتحل له الأم بعقد جديد ، ومعلوم أن البنت لا تحرم الا بالدخول على الأم فلا تحرم بالعقد الصحيح ، فمن باب أولى لا تحرم بالعقد الفاسد ، فان جمع بينهما بعقدين مترتبين ولم يدخل بواحدة صح عقد الأولى ويفسخ عقد الثانية بلا خلاف سواء كانت الأم أو البنت ثم إن كانت الأم هي الثانية فهي حرام أبدا ، لأن العقد على البنات يحرم الأمهات ، وان كانت البنت فله أن يطلق أمها قبل الدخول بها ويتزوجها . الحالة الثالثة : أن يجمع بينهما في عقد واحد ويدخل بواحدة منهما ، فيفسخ نكاحهما ويتأبد تحريم من لم يدخل بها سواء كانت البنت أو الأم ، وتحل له التي دخل بها بعقد جديد بعد الاستبراء ، فإذا جمع بينهما في عقدين مترتبين ، وكان المعقود عليها أولا البنت ثم دخل بها هي صح وكانت زوجة له شرعية بصحيح العقد ، وتأبد تحريم أمها عليه ، وان كان المعقود عليها الأم ، ودخل بها دون البنت صح ، وثبت على المشهور ، وتأبد تحريم البنت بالدخول على أمها ، وقيل : يتأبد تحريم الاثنين ، لأن العقد على البنت يحرم الأم وان كان فاسدا . أما إذا دخل بالمعقود عليها ثانيا : فان كانت البنت فرق بينه وبينها ، ولها صداقها ، وله تزويجها بعد الاستبراء ، وتأبد عليه تحريم أمها ، وإن كانت الأم قد حرمت عليه أبدا ، أما تحريم الأم فإن العقد الصحيح على بنتها - وهو الأول - يحرمها باتفاق ، وأما البنت فلأن الدخول على الأم يحرم البنت ولو كان العقد فاسدا ولا ميراث . وان عقد عليهما عقدين مترتبين ولم يدخل بهما ومات ، ولم تعلم السابقة منهما كان لكل واحدة منهما نصف صداقها سواء اختلف الصداقان أو استويا في القدر ، ولهما ميراثهما فيه لوجود سببه ، وهو العقد الصحيح في إحداهما ، وجهل مستحقه . وانما كان لها نصف الصداق مع أن الصداق يكمل بالموت ، لأن نكاح إحداهما فاسد بلا كلام . فلا تستحق شيئا ، وإحداهما نكاحها صحيح بلا كلام فتستحق الصداق كاملا ، ولكن لما كان الصحيح غير معلوم من الفاسد استحقتا صداقا تقتسمانه ، لأن الوارث يقول لكل منهما : أنت ثانية ، فلا صداق لك لفساد عقد نكاحك . ونظير ذلك من بعض الوجوه ما إذا تزوج خمسا في عقود مترتبة ، أو أربعا في عقد واحد ، وأفرد الخامسة بعقد ، ومات ولم تعلم الخامسة التي هي الأخيرة ، وهي صاحبة النكاح
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 101 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح