شرح
الفاسد ، فإنهن يشتركن في الميراث أخماسا لكل واحدة خمس ما فرض لهن من ربع ان لم يكن له ولد ، وثمن ان كان له ولد ، ثم إن كان قد دخل بالجميع كان لواحدة منهن صداقها كاملا ، وإذا دخل بأربع كان لهن الصداق ، ولغير المدخول بها نصف صداق ، لأنها تدعي أنها ليست بخامسة ، والوارث يكذبها ، فيقسم الصداق بينها وبين الوارث ، وان دخل بثلاث كان لكل واحدة صداقها ، وللاثنتين الباقيتين صداق ونصف ، لأن الوارث ينازعهما في صحة العقد فيشترك معهما فيأخذ نصف صداق إحداهما ، وهي التي يحتمل أنها خامسة ، فيبقى بينهما صداق ونصف تقتسمانه لكل منهما ثلاثة أرباعه ، وان دخل باثنتين ، فللباقي صداقان ونصف ، وذلك لأن لاثنتين منهن صداقين كاملين قطعا لأنهما تكملان الأربعة ، وأما الثالثة وهي التي تحتمل أن تكون خامسة ، فينازعها الوارث ، ويقول لها : أنت خامسة لا تستحقين شيئا فيشاركها في نصف صداقها ، ويبقى لهن صداقان ونصف ، لكل واحدة منهن ثلاثة أرباع صداقها وثلث ربعه ، وان شئت قلت : خمسة أسداس صداقها ، وان دخل بواحدة ، كان للباقي ثلاثة أصدقه ونصف ، لأن الوارث يشاركهن في نصف صداق واحدة على الوجه المشروح .
الشافعية - قالوا : إذا جمع بين اثنتين لا يحل له الجمع بينهما ، كأختين ، أو بنت وأم فلا يخلو ما أن يجمع بينهما بعقد واحد أو يجمع بينهما بعقدين مرتبين ، فان جمع بينهما بعقد واحد بطل في الاثنتين ، إذ لا أولية لواحدة على الأخرى ، ويفسخ قبل الدخول بدون استحقاق لهما في صداق أو غيره . أما بعد الدخول فإنه تجري فيه الأحكام السابقة ، فإن كانتا أختين ووطئهما حرمتا عليه لأن الوطء المبني على النكاح الفاسد يوجب الحرمة ، وان جمع بين أم وبنتها ووطئ الأم حرمت البنت عليه مؤبدا لأن الدخول بالأمهات يوجب تحريم البنات ، ولو كان العقد فاسدا أما إذا لم يدخل بالأم فإن البنت لا تحرم ، وتحرم الأم بوطء البنت بالنكاح الفاسد ، أما بالعقد الفاسد فلا تحرم الأم . وعلى كل حال فإنه يجب في الوطء بنكاح فاسد مهر المثل وقت الوطء لا وقت العقد إذ لا حرمة للعقد الفاسد . ولا يتعدد المهر بتعدده الوطء ان اتحدت الشبهة ، فلو جامع البنت أو أمها عدة مرات بناء على العقد الفاسد كان عليه مهر واحد في جميع المرات ، أما إذا اختلفت الشبهة ، كأن فرق بينه وبينهما لعدم صحة العقد ، ثم وجد إحداهما نائمة فظنها امرأته فوطئها كان عليه مهر آخر لتعدد الشبهة ، وقد عرفت مما تقدم أن الشبهة الثانية يقال لها شبهة الفاعل ، أما الشبهة الأولى ، وهي شبهة النكاح الفاسد ، فإنه يقال لها شبهة الطريق . وهناك شبهة ثالثة يقال لها شبهة المحل ، ومثالها أن يطأ الأب أمة ولده ظنا منه أن ملك ابنه ملك له ، فاشتبه في حل المحل ، أما الوطء بدون شبهة فإنه لا يوجب مهرا ، وذلك كما إذا أكره على وطء امرأة ، أو وجد امرأة نائمة فأولج فيها بدون شبهة وهذا زنا ، وقد تقدم أن الوطء بشبهة يثبت به النسب والميراث ، وتثبت به العدة ، وسيأتي بيان الشبهة في مبحثها .
هذا إذا جمع بينهما في عقد واحد . أما إذا جمع بينهما في عقدين متواليين ، فان عرف العقد الأول ولم ينس بطل العقد الثاني وصح الأول ، فإذا عقد على البنت أولا ثم عقد على أمها ثانيا صح الأول وبطل الثاني ، وهو قبل الدخول لا أثر له ، أما إذا دخل بأمها حرمت عليه بنتها مؤبدا على الوجه السابق لأن الوطء بالعقد الفاسد يحرم ، وان كانت الأولى الأم