شرح
للآخر في البيع والشراء والكراء والاكتراء ، وأن يشتري ويبيع في غيبته وحضوره ، سواء اتفقا على أن يتجرا في نوع واحد كالقمح أو الشعير أو في جميع الأنواع ، وبعضهم يقول : إنها إذا كانت في نوع واحد تكون عنانا لا مفاوضة لأن شركة المفاوضة يجب أن تكون عامة في كل الأنواع ولا تفسد شركة العنان عندهم بانفراد أحد الشريكين بمال غير مال الشركة فيصح أن تكون الشركة على ألف كل منهما خمسمائة وعلى أحدهما زيادة على الخمسمائة .
وأما شركة العنان فهي أن يشتركا على أن لا يتصرف أحدهما إلا بإذن صاحبه فإن كل واحد منهما آخذ بعنان صاحبه يمنعه إذا أراد حتى لو تصرف أحدهما بدون إذن الآخر كان له رده . وإذا اشترطا أن يكون لأحدهما التصرف المطلق دون الآخر فقيل إنها تكون عنانا في المقيد ومفاوضة في المطلق . وقيل : تفسد وهو الظاهر .
وأما شركة العمل ( وهي المعروفة بشركة الأبدان في بعض المذاهب ) فهي أن يشترك صانعان فأكثر على أن يعملا معا ويقتسمان أجرة عملهما بنسبة العمل بشرط أن تكون الصنعة متحدة كحدادين أو نجارين أو خياطين أو نساجين ، فلا يصح اشتراك حداد ونجار ولا اشتراك صانع ونساج ، نعم : يصح اشتراك صانعين تتوقف صنعة أحدهما على صنعة الآخر كأن يشترك الذي يغوص في البحر لاستخراج اللؤلؤ مع صاحب الزورق الذي يحمله ويمسك له . وأن يتساويا في العمل بأن يأخذ كل واحد بقدر عمله من الغلة ، ويصح أن يزيد أحدهما على الآخر شيئا يتعارفه الناس ويحصل التعاون بينهما ولو كانا بمحلين مختلفين ( كدكاكين ) وإذا كان لكل منهما آلة للبرادة أو الحدادة أو النجارة فإنه لا يجوز أن يعمل بها قبل أن يشتري كل منهما نصف آلته بنصف الأخرى حتى يكون لكل منهما نصف إحداهما ملكا أصليا والنصف الآخر بالشراء . وقيل : يجوز والأول هو المعتمد .
وأما شركة الذمم فهي عبارة على أن يتعاقد اثنان على أن يشتريا شيئا غير معين بثمن مؤجل في ذمتهما بالتضامن بمعنى أن كلا منهما كفيل لصاحبه ثم يبيعانه وما خرج من الربح فهو بينهما .
أما إذا اتفقا على شراء شيء معين كسلعة خاصة مبينة حين عقد الشركة وتساويا في التحمل فإنه يصح . وهذه الشركة معروفة في بعض المذاهب بشركة الوجوه .
وأما شركة الوجوه عند المالكية فهي عبارة عن أن يتفق رجل ذو وجاهة مع رجل خمل لا وجاهة عنده على أن يبيع الوجيه تجارة الخمل لأن وجاهته تحمل الناس على الثقة به والشراء منه وله في نظير ذلك جزء من الربح وهي ممنوعة عندهم أيضا لأن فيها تغريرا بالناس ، فإذا وقع ذلك فعلا كان للوجيه أجر المثل ، أما من اشترى من الوجيه فله رد السلعة وإمساكها بثمنها ، وإن كانت نفذت فإنها تلزمه بالأقل من القيمة .
وأما إذا وقع عقد شركة الذمم ونفذ فإنه يعمل مع الشريكين بحسب ما اتفقا عليه من الربح .
وأما شركة الجبر فهي عبارة عن أن يشتري شخص سلعة بحضرة تاجر اعتاد الاتجار في هذه السلعة ولم يخطر بأنه يريد أن يشتريها لنفسه خاصة ولم يتكلم ذلك التاجر فإن له الحق