تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
شرح
في أن يشترك فيها مع من اشتراها ويجبر من اشتراها على الشركة مع ذلك التاجر . والمالكية يقولون إن عمر رضي اللَّه عنه قضى بهذا عملا بالعرف في ذلك ، ويشترط فيها ستة شروط ثلاثة في السلعة ، وثلاثة في الشخص الذي يريد الاشتراك فأما الشروط الخاصة بالسلعة فهي أن تشتري بالسوق الذي تباع فيه عادة ، وأن يكون شراؤها للتجارة فإذا اشتراها للاقتناء أو ليجعلها أثاث منزله فإنه لا حق للغير في أن يشاركه فيها وأن يكون الاتجار بها في البلد الذي اشتريت به فإذا اشتراها للسفر بها فإنه لا يجبر على الشركة فيها . وأما الشركة المتعلقة بالشخص الذي يطلب الاشتراك فهي أن يكون حاضرا في السوق وقت شراء السلعة . وأن يكون من تجار تلك السلعة التي بيعت بحضرته ، وأن لا يتكلم وقت الشراء ، وهناك شرط آخر يتعلق بالمشتري وهو أن لا يقول لهم : إنني أشتري ولا أريد أن أشارك أحدا فمن شاء أن يزيد فليفعل ، فإن قال ذلك فإنه لا يجبر الحاضر على مشاركة المشتري إلا إذا طلب ذلك فقبل . وأما شركة المضاربة فقد تقدم معناها وأحكامها في بابها فارجع إليها إن شئت . الحنابلة - قالوا : تقسم الشركة إلى قسمين : شركة في المال . وشركة في العقود فشركة المال هي اجتماع اثنين فأكثر في استحقاق عين بإرث أو شراء أو هبة أو نحو ذلك ولا فرق بين أن يملكا العين بمنافعها أو يملكا رقبتها دون منفعتها أو منفعتها بدون رقبتها . وأما شركة العقود وهي المرادة هنا فهي اجتماع اثنين فأكثر في التصرف وتنقسم شركة العقود إلى خمسة أقسام : شركة العنان . وشركة الوجوه . وشركة الأبدان . وشركة المفاوضة وشركة المضاربة . فأما شركة العنان فهي أن يشترك اثنان فأكثر بمالين على أن يعملا معا في تنميتهما والربح بينهما على ما اشترطا أو يشترك اثنان فأكثر بماليهما على أن يعمل أحدهما فقط بشرط أن يكون للعامل جزء من الربح أكثر من ربح ماله ليكون الجزء نظير عمله فإن شرط له ربحا قدر ماله فقط فهو أيضا لا يصح لأنه عمل في مال الغير بدون أجر . وأما شركة الوجوه فهي أن يشترك اثنان فأكثر في شراء تجارة بثمن في ذمتيهما اعتمادا على وجاهتهما التي توجب الثقة بهما ثم يبيعانه والربح بينهما نصفين أو ثلاثا أو نحو ذلك وهي جائزة مطلقا ، سواء عينا جنس ما يشتريانه أو قدره أو لم يعينا شيئا ، فلو قال أحدهما للآخر : ما اشتريت من شيء فهو بيننا صح . وأما شركة الأبدان فهي أن يشترك صانعان فأكثر على أن يعملا بأبدانهما وما يروقانه من الأجر فهو بينهما على ما اشترطا وهي جائزة مطلقا سواء اتخذت الصفة أو اختلفت فيجوز اشتراك نجار مع حداد ولكل واحد منهما أن يأخذ الأجرة وللمستأجر أن يعطيها لأيهما أراد . ومن شركة الأبدان الاشتراك في تملك المباحات كالاصطياد والاحتطاب ونحو ذلك . وأما شركة المفاوضة فهي الاشتراك في استثمار المال مع تعويض كل واحد لصاحبه في
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 99 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح