تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢

مبحث قسمة الربح في المضاربة

إذا ربح العامل في مال المضاربة شيئا فإن في قسمته بينه وبين رب المال تفصيلا في المذاهب ( 1 ) .
شرح
تعاقد خالد مع ذلك الشخص بأقل مما له كأن جعل له الثلث مع أن له النصف لا يستحق خالد شيئا بل يكون الربح للعامل ورب المال فيأخذ العامل الثاني الثلث الذي شرطه له والثلثان يأخذهما رب المال ولا شيء للعامل الأول وهو خالد . فإذا لم يربح المال فلا شيء للعامل الثاني مطلقا لأن القاعدة أن العامل لا يستحق شيئا إلا في الربح فإذا انعدم الربح فلا شيء له . الحنابلة - قالوا : ليس للعامل أن يضارب في المال بدون إذن رب المال فإذا فعل فسد العقد أما إذا أذنه فإنه يجوز له أن يضارب به ويقع تصرفه وتصرف المضارب الثاني صحيحا . أهل البيت ( ع ) : لا يجوز للعامل أن يوكل وكيلا في عمله أو يستأجر شخصا إلا بإذن المالك كما لا يجوز أن يضارب غيره إلا بإذنه فلو فعل ذلك بدون إذنه وتلف ضمن نعم لا بأس بالاستئجار أو التوكيل في بعض المقدمات على ما هو المتعارف في الخارج المنصرف إليه الإطلاق « 10 » . ( 1 ) الحنفية - قالوا : لا تصح قسمة الربح قبل أن يقبض صاحب المال رأس ماله فإذا قسم الربح قبل ذلك وقعت القسمة موقوفة فإن قبض المالك رأس المال صحت وإلا بطلت القسمة ، فإذا عمل المضارب في رأس المال فربح مائة فأعطى لرب المال خمسين وهو قد أخذ خمسين كانت القسمة موقوفة فإذا قبض رب المال من رأس ماله صحت القسمة وإلا كانت القسمة باطلة ويحسب مبلغ الخمسين الذي أخذه رب المال من رأس ماله ويلزم العامل أن يدفع له الخمسين التي أخذ على أنها من رأس المال فإن تصرف فيها وأضاعها فعليه أن يرد مثلها حتى يتم لرب المال رأس ماله والمال الذي يبقى في يد المضارب هو الربح فيقتسمانه وإذا هلك في يده أو نقص فإن المضارب لا يضمن لأنه أمين ولا ضمان على الاثنين كما تقدم . وإذا قسم الربح وبقي رأس المال في يد المضارب ففسخ عقد المضاربة ثم جدد عقد مضاربة آخر فإن الربح الذي قسم تنفذ قسمته ولا يرد بعد ذلك . وإذا أنكر المضارب رأس المال ثم أقر بعد ذلك بمائة كان عليه ضمان المال وإذا اشترى بمال المضاربة بعد الإنكار فإنه يكون ذلك لنفسه لا يلزم المالك بخسارته فإذا اشترى بعض الإقرار فالقياس أن يكون مشتريا لنفسه والاستحسان أن تكون المضاربة باقية ولا ضمان على العامل . الشافعية - قالوا : يصح قسمة الربح قبل أن يقبض رأس المال إلا أن الربح إذا قسم قبل
هامش
« 10 » منهاج الصالحين ج 2 ص 143 .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 82 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح