تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
شرح
بيع جميع السلع وقبل أن يصبح رأس المال ( ناضا ) أي يتحول عن عروض تجارة إلى نقد فإن ملك الربح لا يستقر فلو حصل بعد القسمة خسارة في رأس المال جبرت بالربح فيرد الجزء الذي أخذه العامل منه ويحسب الجزء الذي أخذه رب المال من رأس المال وهل العامل يملك حصة من الربح بمجرد ظهور ربح قبل التصفية ومبيع جميع السلع أو لا يملكها إلا بعد القسمة قولان أظهرهما أن يملكهما بمجرد ظهور الربح على أنك عرفت أن الملك لا يستقر إلا بعد أن تباع السلع ويتحول رأس المال إلى نقد ، ولم تقع خسارة فيه ، ولا جبرت الخسارة من الربح فيرد من العامل في هذه الحالة . وإذا استرد المالك شيئا من ماله قبل ظهور الربح والخسارة فإنه لا يضر ويبقى رأس المال ما بقي بعد ذلك . أو لو استرد شيئا بعد ظهور الربح فالمردود يحسب من رأس المال ومن الربح بنسبة ماله فإذا كان المال مائة والربح خمسون له نصفها فاسترد خمسة وسبعين مثلا خمسون تحسب من رأس المال وخمسة وعشرون نصف الربح الذي يستحقه . المالكية - قالوا : القاعدة في ذلك أن رأس المال إذا خسر منه شيء بالعمل فيه أو تلف بآفة سماوية أو سرقة لص فإن الخسارة تجبر من الربح بمعنى أن الباقي بعد التلف أو الخسارة يكمل بالربح ثم إن زاد شيء بعد ذلك يقسم بين المالك والمضارب بحسب الشرط الذي دخلا عليه ، فإذا قسم الربح قبل أن يقبض المالك رأس ماله عمل بهذه القاعدة فيرد الذي أخذ من الربح ، ويكمل به رأس المال في حال الخسارة . أما إذا قبض المالك رأس المال من العامل بعد الخسارة أو التلف ثم أعاده له ثانيا ليعمل فيه مضاربة فإنه لا يجبر بالربح بعد ذلك لأنه مضاربة جديدة وكذلك إذا تلف المال جميعه فأعطاه المالك مالا جديدا فربح فإن ربحه الجديد لا يجبر المال التالف لأنه مضاربة جديدة أيضا . وإذا تلف بعض المال وأراد المالك أن يسد ذلك العجز الذي وقع بإعطاء العامل مبلغا قدر الذي تلف فإن كان التلف قد وقع بعد العمل فإن العامل يلزمه بقبوله كما يلزم قبول بدل المال إذا تلف كله ، أما المالك فلا يجبر على سد العجز على أي حال . الحنابلة - قالوا : لا يستحق المضارب شيئا من الربح حتى يتسلم رأس المال إلى صاحبه والخسارة تجبر من الربح فإذا اشترى متاعا ربح فيه ثم اشترى صفقة أخرى فخسر فيها حل الربح محل الخسارة ولا يحسب شيء من الخسارة على رأس المال فإذا قبض رأس المال ثم رده للعامل مرة أخرى ليعمل فيه مضاربة فربح فيه فإن ذلك لا يجبر خسران ما قبله ، لأن هذه مضاربة جديدة ويقوم مقام القبض بالفعل أن تباع كل السلع ويصير رأس المال نقدا ذهبا أو فضة وهذا معروف في زماننا ( بتصفية التجارة ) ويعبر عنه الفقهاء بأن رأس المال صار ناضا ( ومعنى ناضا في اللغة ) تحول المتاع إلى نقد فإذا تحاسبا بعد ذلك واقتسما الربح ولم يقبض رب المال ماله واتفق معه على أن يعمل فيه مضاربة فربح فإن ذلك الربح لا يجبر الخسران السابق . أهل البيت ( ع ) : في المنهاج مقتضى عقد المضاربة خارجا ملكية العامل لحصته من حين ظهور الربح ولا تتوقف على الإنضاض أو القسمة . نعم لو عرض بعد ذلك خسران أو تلف يجبر به إلى أن تستقر ملكية العامل .