مبحث إذا ضارب المضارب غيره
إذا أعطى محمد مالا لخالد ليتجر فيه مضاربة فأعطاه خالد لشخص آخر ليتجر فيه مضاربة بجزء من الربح فإن في ذلك تفصيلا في المذاهب ( 1 ) .
شرح
تتوقف على الإنضاض أو القسمة .
نعم لو عرض بعد ذلك خسران أو تلف يجبر به إلى أن تستقر ملكية العامل .
وهل يكفي في الاستقرار قسمة تمام الربح والمال بينهما فحسب من دون فسخ المضاربة خارجا أو لا يكفي ؟
وجهان الظاهر هو الأول لأنها فسخ فعلي . وعليه يكون التلف بعد القسمة محسوبا من الربح .
مسألة : لا يجب على العامل بعد الفسخ إلا التخلية بين المالك وبين ماله واما الإيصال إليه فلا يجب إلا إذا أرسله إلى بلد آخر فعندئذ الأظهر وجوب الردّ إلى بلده .
مسألة : إذا أخذ العامل مال المضاربة وأبقاه عنده ولم يتجر به إلى مدة قليلة أو كثيرة لم يستحق المالك عليه غير أصل المال وإن كان عاصيا في تعطيل مال الغير .
مسألة : إذا اشترط العامل على المالك في عقد المضاربة عدم كون الربح جابرا للخسران المتقدم على الربح أو المتأخر عنه فالظاهر الصحة « 9 » .
( 1 ) الحنفية - قالوا : إذا ضارب العامل شخصا آخر فلا يخلو إما أن يكون ذلك بإذن رب المال أولا فإذا لم يكن بإذنه فسد العقد ولكن لا يضمن العامل المال إلا إذا عمل فيه المضارب الثاني ففي المثال المذكور إذا أعطى خالد المال لشخص ليعمل فيه مضاربة فهلك المال في يد ذلك الشخص قبل أن يعمل فيه فإن خالدا لا يضمنه لأن دفع المال إيداع والمضارب يملك إيداع المال فإذا عمل ذلك الشخص بالفعل تأكد كونه مضاربا وليس للعامل أن يضارب غيره بدون إذن المالك .
أما إذا عقد خالد مع غيره مضاربة فاسدة فإنه لا ضمان عليه إذا هلك المال في يد الشخص الثاني الذي تعاقد معه وذلك لأن فساد العقل يجعل العامل أجيرا والمضارب يملك من يعمل له في التجارة ويكون لذلك الشخص الثاني على خالد أجر مثله ولخالد نصيبه المشروط في الربح مع المالك ولو غصب المال من المضارب الثاني كان الضمان على الغاصب وإذا استهلكه الثاني أو وهبه كان الضمان عليه فقط .
أما إذا ضارب بإذن المالك بأن استأذن خالد محمدا في أن يعطي رأس مال المضاربة أو بعضه لشخص على أن يتجر فيه بجزء من الربح فأذن له فإنه يصح ثم إن كان محمد ضارب خالدا بقوله أن ما رزقنا اللَّه من الربح يكون بيننا بالنصف وضارب خالد الشخص الآخر بالثلث كان لرب المال النصف الذي شرطه وللشخص الثاني الثلث الذي شرطه له خالد ولخالد السدس فقط أما إذا قال له ما رزقك اللَّه بكاف الخطاب فإنه يكون الشخص
هامش
« 9 » منهاج الصالحين ج 2 من ص 138 إلى ص 146 .