تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
وإذا فسدت بالمضاربة كان الربح كله لرب المال والخسارة عليه وللعامل أجر مثله خسر المال أو ربح . وهناك شروط لا تفسد العقد ، ولكنها هي باطلة لا يعمل بها ، منها : أن يشترط عليه أن يكون نصيبه من الخسارة أكثر من نصيبه في الربح أو شرط عليه أن ينتفع بالسلعة التي يشتريها العامل أو أن تبقى الشركة بينهما مدة معينة بحيث لا يصح لأحدهما فسخها . أو حجر عليه في التصرف كأن شرط لا يبيع إلا سلعة معينة أو لا يشتري إلا من فلان ، فهذه كلها شروط فاسدة لا تنفذ ولا يعمل بها ولكن العقد لا يفسد بها فيستمر على حاله ويصح أن تؤقت المضاربة بوقت معين كأن يقول له خذ هذه الجنيهات واتجر فيها مضاربة مدة سنة فإذا مضت السنة فلا تبع ولا تشتري فإن ذلك يصح . الشافعية - قالوا : المضاربة أو القراض عقد يقتضي أن يدفع شخص لآخر مالا ليتجر فيه على أن يكون لكل منهما نصيب في الربح بشروط مخصوصة . ومن هذا تعلم أن المضاربة قائمة على ستة أركان : مالك المال الذي يدفع والعامل الذي يتجر به ، والعقد الذي هو الصيغة أعني الإيجاب والقبول . فلا تتحقق المضاربة إلا إذا وجدت هذه الأمور وقد صرح بها جميعها في التعريف إلا الصيغة فإنها ذكرت ضمنا في قوله عقد لأن العقود لا بد فيها من الصيغة والمراد بالركن ما يتوقف على ذكره تحقق العقد فلا يرد أن العمل في الربح يوجدان العقد فكيف يكونان ركنا له يتوقف وجوده عليهما لأن الغرض أن وجوده يتوقف على ذكرهما إذ لو لم يذكرا في العقد يكون فاسدا وهذا لا ينافي أن وجودهما في الخارج يكون بعد تحقق صحة العقد وقد عرفت في أركان البيع أن الركن ينقسم إلى قسمين : أصلي وهو ما كان داخلا في حقيقة الشيء وذلك هو الإيجاب والقبول ، وغير أصلي وهو ما يتوقف عليه وجود الشيء ، فمن نظر إلى الأول قال إن ركن المضاربة الإيجاب والقبول فقط . ومن نظر إلى الثاني عدّ أركانها على الوجه الذي ذكره الشافعية ، وذلك النظر مطرد في كل العقود فكن منه على ذكر . أما شروط صحة المضاربة فهي تتعلق بكل ركن من هذه الأركان ، فأما العامل والمالك فتشترط فيهما معا أن يكونا أهلين للتصرف كما هو الشأن في سائر العقود فلا يصح عقد المضاربة من صبي أو مجنون أو مكره أو فضولي لا يملك المال إلى غير ذلك ، ويصح أن يكون عقد المضاربة من أعمى ، ولكن يوكل من يقبض عنه . ويشترط في العامل وحده أن يكون مستقلا بالعمل منفردا بالتصرف فلو اشترط أن يعمل معه غيره فسد العقد ، ويستثني من ذلك اشتراط أن يعمل معه غلام المالك فإنه يجوز ولكن بشروط ثلاثة : أحدها : أن يكون ذلك الغلام معروفا للعامل بالمشاهدة أو الوصف . ثانيها : أن لا يشترط أن يكون بعض المال تحت يد ذلك الغلام . ثالثها : أن لا يحجر به على العامل كأن يشترط أن لا يعمل العامل إلا معه فإن اختل شرط من ذلك فسد العقد كما يفسد إذا شرط أن لا يتصرف العامل إلا إذا رجع رب المال أو لا يتصرف إلا تحت إشراف فلان لأن كل هذا يغل يد العامل فتقوم معذرته في الإهمال