شرح
يقول صاحب التأمين لمن هو عنده اعمل فيه مضاربة بنصف الربح الذي يخرج منه أما إذا كان المرهون عروض تجارة أو حيوان فإن المنع فيها ظاهر لأنه لا يصح أن تجعل رأس مال المضاربة كما علمت وكذلك إذا كان المرهون في يد أمين فإنه لا يجوز أن يقول صاحب الرهن للأمين اعمل فيها مضاربة بجزء من الربح قبل أن يسد الدين الذي رهنت تحت يد الأمين من أجله .
الأمر الثالث : أن يكون المال وديعة عند العامل فإذا أودع شخص عند آخر مالا فإنه لا يصح أن يقول له اتجر في ذلك المال ولك نصف ربحه أو ثلثه أو نحو ذلك .
فإذا أحضر الوديعة واستلمها صاحبها فإنه يصح أن يعطيها له ليعمل فيها مضاربة بعد ذلك وكذلك إذا أحضرها ولم يستلمها ، ولا حاجة إلى الإشهاد في الوديعة وكذلك إذا كانت الوديعة تحت يد شخص غير الشخص الذي أودعت عنده فإنه لا تصح المضاربة عليها فإذا أودع شخص عند آخر نقودا ثم خاف عليها الشخص الذي أودعت عنده فأودعها شخصا آخر فإنه لا يصح أن تجعل رأس مال المضاربة أيضا فإذا اتجر فيها من أودعت عنده بإذن صاحبها كان الربح لصاحبها والخسارة عليه وللعامل أجرة مثله والرهن في ذلك كالوديعة . أما إذا اتجر فيها من غير إذنه فالربح والخسارة على العامل .
ويؤخذ من بيان التعريف على هذا الوجه بعض الشروط اللازمة لصحة عقد المضاربة وجميع شروطه عشرة ، أحدها : دفع رأس المال للعامل فورا فإذا كان مؤجلا فسد العقد ثانيها : كون رأس المال معلوما وقدره وقت العقد ككونه مائة جنية مصرية مثلا فلا يصح أن يضاربه على مبلغ غير معين . ثالثها : كون رأس المال غير مضمون فلو شرط رب المال على العامل أن يكون ضامنا لرأس المال إذا فقد منه قهرا عنه فإن المضاربة تكون فاسدة فإذا عمل العامل على هذا الشرط كان له قراض مثل هذا المال في ربحه ولا يضمنه إذا فقد بلا تفريط لأن هذا الشرط باطل فلا يعمل به . أما إذا تطوع العامل بالضمان من تلقاء نفسه بدون طلب من رب المال فقيل تصح المضاربة بذلك وقيل لا تصح وإذا سلم رب المال للعامل وطلب منه ضامنا يضمنه فيما تلف من ماله بتعدي العامل فإنه يصح أما إذا طلب منه ضامنا يضمنه مطلقا فيما تلف بتعديه وغيره فإن المضاربة تفسد ولا يلزم الشرط .
رابعها : كون رأس المال عينا يتعامل بها أهل البلد سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة خامسها : أن يبين الجزء الذي يختص به العامل من الربح كالنصف أو الثلث ونحوهما فإن لم يبينه أصلا كأن يقال له اعمل فيه ولك نصيب في ربحه أو لك جزء أو نحو ذلك ثم عمل فيه على هذا الإبهام فإن للعامل قراض مثله فإذا كان للناس عادة في نحو هذا فإنه يعمل بها حتى إذا كانت العادة تقضي بأن العامل يأخذ النصف كان له النصف وإن كانت تقضي بأقل أو أكثر عمل بها .
أما إذا قال له اعمل والربح مشترك فإن ذلك معين لأن معناه متساوي في الربح عرفا فللعامل في هذه الصورة نصف الربح .
سادسها : أن لا يختص أحدهما بشيء معين سوى الجزء الذي له فلا يصح أن يضاف لأحدهما عشرة جنيهات أو خمسة مثلا زيادة على ثلث الربح أو نصفه ، نعم للعامل أن يأخذ ما