تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
يضطر إلى إنفاقه في سبيل التجارة وما يلزمه من مؤنة السعر ونحوها بقدر الضرورة . سابعها : أن يكون الجزء المعين في الربح مشاعا كالنصف والثلث ونحو ذلك فلا يصح أن يكون مقدرا بعدد كأن يقول له لك عشرون جنيها في الربح كما لا يصح أن يكون مبنيا بحالة معروفة كأن يقول له اعمل مضاربة ولك في الربح مثل ما أخذ فلان وهل يصح أن يشترط الربح كله للعامل أو لرب المال أولا ؟ والجواب أنه يجوز ولكن لا يكون داخلا في تعريف المضاربة لأنك قد عرفت أنها عقد على أن يتجر العامل بمال المالك وله جزء من ربحه . ثامنها : أن يخص بالعامل فلا يصح أن يشترط مشاركة رب المال أو غيره معه وإلا فسد العقد . تاسعها : أن لا يحجر على العامل في عمله كأن يقول لا تتجر إلا في الصيف فقط أو في موسم القطن أو القمح أو نحو ذلك مما عين فيه زمن العمل فإن العقد في هذه الحالة يقع فاسدا وللعامل أجرة مثله وعلى رب المال الخسارة وله الربح . عاشرها : أن لا يضرب له أجلا فإذا ضرب له أجلا كأن قال له اعمل فيه سنة أو اعمل به بعد شهرين فإنه يكون مضاربة فاسدة وللعامل في هذا قراض المثل لا أجر المثل لأنه أخف مما قبله فإن الذي قبله فيه حجر شديد على العامل بخلاف ذلك فإن الأمر أمامه كما يجب في المدة التي حددها له . أما حكمه فهو الجواز ، وأما أركانه فهي رأس المال والعمل والربح والعاقدان والصيغة وحيث أنك قد عرفت أنه عقد توكل فلا بد فيه من اللفظ كأن يقول اعمل في هذا المال مضاربة ولك كذا من ربحه فيقول قبلت . وذلك لأن التوكل لا بد فيه من اللفظ فلا تكفي فيه المعاطاة كأن يسلمه المال فيأخذه العامل ويعمل فيه بدون لفظ وبعضهم يقول أنه عقد إجارة للعامل وعلى هذا لا يشترط فيه اللفظ لأن الإجارة تكفي فيها المعاطاة كالبيع متى وجدت قرينة تدل عليها . الحنابلة - قالوا : المضاربة عبارة عن أن يدفع صاحب المال قدرا معينا من ماله إلى من يتجر فيه بجزء مشاع معلوم من ربحه ولا بد في ذلك المال من أن يكون نقدا مضروبا ويقوم مقام دفع المال أن يكون قد أودع عند شخص مالا ثم قال له اعمل في ذلك المال المودع مضاربة فتصبح المضاربة عندهم بالوديعة . وحكم المضاربة يختلف باختلاف الأحوال فهي في أول الأمر أمانة ووكالة لأن العامل يتصرف بإذن رب المال فهو وكيله في التصرف - والمال تحت يده أمانة - فإذا ربح العامل في المال كان عقد المضاربة شركة لاشتراكهما في الربح وإذا فسدت المضاربة كان إجارة لأن العامل يأخذ أجر مثله . وإذا خالف العامل ما أمره به صاحب المال تكون غصبا فعليه أن يرد المال وربحه ولا شيء له نظير عمله لأن حكم الغاصب كذلك . وركنها : الإيجاب والقبول وهي تنعقد بكل لفظ يؤدي معنى المضاربة أو القراض أو المعاملة أو نحو ذلك لأن المقصود المعنى وهو يحصل بكل ما يدل عليه وتكفي فيها المعاطاة فإذا أخذ العامل المال وباشر العمل فيه من غير أن يقول قبلت فإنه يصح فلا يشترط فيها المعاطاة فإذا أخذ العامل المال وباشر العمل فيه من غير أن يقول قبلت فإنه يصح فلا يشترط فيها اللفظ كما يشترط في التوكيل .