تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
والتفريط ، والمفروض أنه أمين فتقييده بعد ذلك ضار بالمال وموجب لفتح باب النزاع . وأما العمل فيشترط فيه شرط ، الأول أن يكون عملا في تجارة من بيع وشراء فلا تصح المضاربة على عمل صناعي ، كأن يضارب نسّاجا على أن يشترط قطنا ثم ينسجه ويبيعه منسوجا ، أو يضارب خبازا على أن يشتري قمحا ويطحنه ثم يخبزه ويبيعه قرضا ، وإنما لا تصح المضاربة في ذلك لأنه عمل محدود تصح إجارة العامل عليه فلا داعي حينئذ للمضاربة لأنها إنما أبيحت للضرورة حيث لا تمكن الإجارة وذلك لأن التجارة التي سيقوم بها العامل مجهولة وقد يكون رب المال عاجزا عن القيام بها فأبيح له أن يفعل ذلك النوع من المعاملة بأن يشرك معه غيره في الربح المجهول في نظير ذلك العمل المجهول . فإذا أمكن ضبط عمل العامل فلا يصح أن يفعل ذلك بل عليه أن يستأجره بأجرة معينة بإزاء ذلك العمل المنضبط . فإذا تعاقد معه على أن يتجر فاشترى العامل من تلقاء نفسه قمحا وطحنه وخبزه فإن ذلك لا يفسد العقد ولكن أجرته تكون على العامل ويكون ضامنا له إذا تلف لأن وظيفة العامل في المضاربة إنما هي التجارة ولوازمها فإن كان يتجر فيما يقاس كالثياب فإن عليه أن يقوم بنشرها وطنها وقياسها بالذراع ونحوه كلما دعت الحاجة ، وإن كان يتجر في مكيل أو موزون كالحنطة والسكر فإن عليه أن يزن أو يكيل ونحو هذا مما تستلزمه التجارة ، أما إنه يخبز أو ينسخ فهذه ليست أعمالا تجارية وإنما هي أعمال صناعية فليست من وظيفته . الشرط الثاني من الشروط المتعلقة بالعمل : أن يكون العامل حرا في عمله فلا يصح لرب المال أن يضيق عليه والتضييق عليه يكون على ثلاثة أوجه : الوجه الأول : أن يشترط عليه شراء سلعة معينة كأن يقول له لا تشتر إلا حللا هندية . فإن شرط عليه . ذلك فسد العقد . نعم له أن يمنعه من شراء سلعة معينة ويعمل بذلك الشرط . الوجه الثاني : أن يشترط عليه شراء شيء يندر وجوده كأن يقول له اشتر فاكهة الشتاء في زمن الصيف أو لا تشتر إلا الخيل المضمرة البلق إلا إذا كان في محل يكثر وجود ذلك فيه فإنه يصح اشتراطه لأنه لم يكن نادرا في هذه الحالة . الوجه الثالث : أن يشترط عليه معاملة شخص معين كأن يقول له اشتر من فلان أو لا تبع إلا لفلان فإن ذلك يفسد العقد . أما إذا قال له لا تشتر من فلان ولا تبع لفلان فإن له ذلك . وإذا شرط أن يشتري من حانوت ( دكان ) مخصوص فإن العقد يفسد أما إذا اشترط الشراء من سوق معين فإنه يصح . ولا يضر أن يعين المالك جنس التجارة أو نوعها كأن يقول له اشتر قمحا هنديا فإن ذلك يصح إذا لم يندر وجوده كما تقدم . الشرط الثالث : أن لا يكون العمل مؤقتا بمدة معلومة ، فإذا قال له قارضتك لمدة سنة فسد العقد سواء صرح بمنعه من التصرف بعد تلك المدة بأن قال قارضتك سنة ولا تبع بعدها أو لا تشتر بعدها أو لم يصرح بشيء بل قال له قارضتك لمدة سنة وسكت فإن العقد فاسد على أيّ حال لأن التأقيت ينافي الغرض من الربح . نعم إذا قال له قارضتك ولا تشتر بعد سنة فإنه يصح لأنه لم يقيد المقارضة بالمدة ولكن منعه من الشراء فقط بعد سنة وذلك لا