تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
يضر إذا لم يمنعه عن بيع ما يكون قد اشتراه ولم يقيده بمدة يحجر عليه فيها حتى يحرمه من الربح ، على أنه إنما يصح إذا كانت المدة واسعة كما ذكر . أما إذا كانت ضيقة لا يتأتى فيها شراء شيء لغرض الربح عادة فإنه لا يصح على أي حال . وأما الربح فيشترط له أمور : الأول : أن يكون مختصا بالعاقدين فلا يصح أن يجعل لغيرهما جزء منه إلا لعبديهما فما شرط لأحدهما يضم إلى ما شرط لسيده . الثاني : أن يكون الربح مبينا بالجزئية والتعيين كالنصف أو الثلث أو نحوهما فلو قال له قارضتك على أن يكون لك نصيب أو جزء من الربح فسد . أما إذا قال له قارضتك والربح بيننا فإنه يصح ويكون لكل واحد منهما النصف وقيل لا يصح ولكن المعتمد الأول ولا بد من بيان نصيب العامل فلو قال له قارضتك ولي نصف الربح فسد على الأصح لأنه لم يبين نصيب العامل فيحتمل أن يقول إنه أراد أن يكون النصف له والنصف الآخر يتصرف فيه كما يجب وليس للعامل شيء . أما إذا بين نصيب العامل بأن قال قارضتك ولك نصف الربح فإنه يصح على المعتمد لأن النصف الباقي يكون لصاحب المال من غير شبهة وبعضهم يقول إنه لا بد من بيان نصيب المالك أيضا . الثالث : أن يكون الربح مختصا بالعاقدين فلا يصح أن يدخل معهما فيه آخر إلا إذا كان مملوكا لأحدهما فيصح أن يشترط له شيء من الربح مضافا إلى ملك سيده . وإذا اشترط أن يكون الربح كله للعامل فقيل إن عقد المضاربة يفسد وقيل لا أما إذا اشترط الربح كله للمالك فقيل يفسد فللمالك الربح وعليه الخسارة وللعامل أجرة مثله كما هو الشأن في سائر صور المضاربة الفاسدة وقيل يكون إيضاعا ( توكيل بلا جعل ) وهو الأصح لأنه رضي أن يعمل مجانا . ولا يصح أن يشترط لأحدهما شيء معدود الربح كعشرة جنيهات مثلا والباقي منه بينهما لأنه قد لا يربح سواهما فيحرم الشريك الآخر من الربح . وكذلك لا يصح أن يخص أحدهما بربح نوع مخصوص . وأما الصيغة وهي الإيجاب والقبول فإنهما تتحقق بقول المالك ضاربتك وعاملتك ونحوهما فيقول العامل قبلت أو رضيت . وإذا كان الإيجاب بلفظ الماضي كما في ضاربتك وعاملتك المذكورين فلا بد أن يكون القبول فلا يصح أن يكون القبول لفظا فلا يصح أن يأخذ العامل المال ويعمل فيه بدون التصريح بالقبول أما إذا كانت الصيغة بلفظ الأمر كأن يقول المالك خذ هذا الألف مثلا واتجر فيه على أن يكون الربح بيننا نصفين ، فقيل لا بد فيه من القبول لفظا أيضا كغيره من سائر العقود . وقيل يكفى فيه الشروع في العمل فإذا أخذه وعمل فيه بدون قول صح العقد ، ومثل ذلك ما إذا قال له خذه وبع فيه واشتر على أن الربح بيننا ، ويشترط لصحة الصيغة أن يذكر فيها الربح نصا ، فإن لم ينص على الربح فسد العقد كما تقدم . وأما المال فإنه يشترط له شروط . أحدهما : أن يكون نقدا مضروبا ( ذهبا أو فضة مختومين